البتول
<embed src="http://img209.exs.cx/img209/9307/clock2l6zv.swf" quality="high" pluginspage="http://www.macromedia.com/go/getflashplayer" type="application/x-shockwave-flash" width="100%"></embed>


<style type="text/css">body {cursor: url(http://www.myspacecursor.net/hello_kitty/hellokitty.ani); }</style><br />
<a href="http://www.myspacecursor.net" title="Free Cursors">Free Cursors</a><a href="http://www.freelayoutsnow.com" title="Myspace Layouts">Myspace Layouts</a><a href="http://www.getmyspacecomments.com" title="Myspace Comments">Myspace Comments</a><br />


سيدة نساء العالمين سلام الله عليها
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» صفة صلاة النبي وأهل البيت
الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 11:39 am من طرف Admin

» يأجوج ومأجوج تفسير الميزان - العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ج 13 - قسم
الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 11:29 am من طرف Admin

» سور قرآنية
الجمعة أغسطس 06, 2010 6:43 pm من طرف Admin

» منتخبات في أهل البيت (عليهم السلام)
الجمعة أغسطس 06, 2010 6:13 pm من طرف Admin

» مولد الامام علي سلام اللله عليه
الجمعة يونيو 25, 2010 7:22 am من طرف Admin

» النبوة
الجمعة يونيو 25, 2010 7:13 am من طرف Admin

» المستبصر العلامة الشيخ الصحافي الإندونيسي علوي العطاس
الجمعة يونيو 25, 2010 7:03 am من طرف Admin

» الشاعر الاديب جابر بن جليل بن كرم البديري الكاظمي
الخميس مارس 11, 2010 4:02 pm من طرف Admin

» الإمامة في القرآن
الخميس مارس 11, 2010 3:39 pm من طرف Admin

مننتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 17 بتاريخ الأربعاء يونيو 26, 2013 6:00 pm
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

 الاستدلال على وجود الإمام المهدي ( عليه السلام )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30590
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: الاستدلال على وجود الإمام المهدي ( عليه السلام )   الجمعة سبتمبر 11, 2009 1:47 pm



الاستدلال على وجود الإمام المهدي ( عليه السلام )

إن فكرة المهدي ( عليه السلام ) بوصفه القائد المنتظر لتغيير العالم إلى الأفضل ، قد جاءت في أحاديث الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) عموماً ، وفي روايات أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) خصوصاً ، وأكَّدت في نصوص كثيرة بدرجة لا يمكن أن يرقى إليها الشك .

وأما تجسيد هذه الفكرة في الإمام الثاني عشر ( عليه السلام ) فهذا ما توجد مبررات كافية وواضحة للاقتناع به .

ويمكن تلخيص هذه المبررات في دليلين :

الدليل الإسلامي :
بالدليل الإسلامي نثبت وجود القائد المنتظر ( عليه السلام ) ، ويتمثّل في مئات الروايات الواردة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) .

والتي تدلُّ على تعيين الإمام المهدي ( عليه السلام ) وكونه من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأنه ( عليه السلام ) من ولد فاطمة ، ومن ذرية الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وأنه ( عليه السلام ) التاسع من ولد الإمام الحسين .

فإن هذه الروايات تحدِّد تلك الفكرة العامة وتشخيصها في الإمام الثاني عشر ( عليه السلام ) من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .

وهذه الروايات بلغت درجة كبيرة من الكثرة والانتشار ، على الرغم من تحفظ الأئمة ( عليهم السلام ) واحتياطهم في طرح ذلك على المستوى العام ، وقايةً لللخلف الصالح من الاغتيال أو الإجهاز السريع على حياته ( عليه السلام ) .

وليست الكثرة العددية للروايات هي الأساس الوحيد لقبولها ، بل هناك إضافة إلى ذلك مزايا وقرائن تبرهن على صحتها .

فالحديث النبوي الشريف عن الأئمة أو الخلفاء أو الأمراء بعده ، وأنهم اثنا عشر إماماً أو خليفةً أو أميراً - على اختلاف متن الحديث في طرقه المختلفة - قد أحصى بعض المؤلفين ـ لعلي محمد علي دخيل في كتابه الإمام المهدي ( عليه السلام ) ـ رواياته فبلغت أكثر من مائتين وسبعين رواية في أشهر كتب الحديث عند الشيعة والسنة .

ويلاحظ أنّ البخاري ـ الذي ذكر حديث الخلفاء الإثنى عشر ، في صحيحه 9 / 101 ـ كان معاصراً للإمام الجواد والإمام الهادي والإمام العسكري ( عليهم السلام ) ، وفي ذلك مغزىً كبير ; لأنه يبرهن على أنّ هذا الحديث قد سُجّل عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل أن يتحقق مضمونه ، وتكتمل فكرة الأئمّة الإثني عشر فعلاً .

وهذا يعني أنه لا يوجد أي مجال للشك في أن يكون نقل الحديث متأثراً بالواقع الإمامي الاثني عشري وانعكاساً له ; لأنّ الأحاديث المزيفة التي تنسب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ـ وهي انعكاسات أو تبريرات لواقع متأخر زمنياً ـ لا تسبق في ظهورها وتسجيلها في كتب الحديث ذلك الواقع الذي تشكّل انعكاساً له ، فما دمنا قد ملكنا الدليل المادي على أنّ الحديث المذكور سبق التسلسل التاريخي للأئمّة الاثني عشر ، وضبط في كتب الحديث قبل تكامل الواقع الإمامي الإثني عشري ، أمكننا أن نتأكد من أنّ هذا الحديث ليس انعكاساً لواقع ، وإنما هو تعبير عن حقيقة ربانية نطق بها من لا ينطق عن هوى ، فقال : ( إنّ الخلفاء بعدي اثنا عشر ) ، وجاء الواقع الإمامي الإثني عشري ابتداءً من الإمام علي وانتهاءً بالمهدي ، ليكون التطبيق الوحيد المعقول لذلك الحديث النبوي الشريف .

الدليل العلمي :
وبالدليل العلمي نبرهن على أن الإمام المهدي ( عليه السلام ) ليس مجرد أُسطورة وافتراض ، بل هو حقيقة ثبت وجودها بالتجربة التاريخية .

فالغيبة الصغرى ، هي تجربة عاشتها أمة من الناس ، فترة امتدَّت سبعين سنة تقريباً ، وعبَّر عنها السفراء والنواب طيلة سبعين عاماً من خلال تعاملهم من الآخرين ، ولم يلحظ عليهم أحدٌ كل هذه المدة تلاعباً في الكلام ، أو تحايلاً في التصرف ، أو تهافتاً في النقل .

فهل بإمكان أكذوبة أن تعيش سبعين عاماً ، ويمارسها أربعة على سبيل الترتيب ، كلهم يتفقون عليها ، ويظلون يتعاملون على أساسها وكأنها قضية يعيشونها بأنفسهم ، ويرونها بأعينهم ، دون أن يبدر منهم أي شيء يثير الشك ، ودون أن يكون بين الأربعة علاقة خاصة متميزة ، تتيح لهم نحواً من التواطؤ ، ويكسبون من خلال ما يتصف به سلوكهم من واقعية ثقة الجميع ، وإيمانهم بواقعية القضية التي يدعون أنهم يحسونها ويعيشون معها ؟! .

لقد قيل قديماً : إن حبل الكذب قصير ، ومنطق الحياة يثبت أيضاً أن من المستحيل عمليّاً بحساب الاحتمالات أن تعيش أكذوبة بهذا الشكل ، وكل هذه المدة ، وضمن كل تلك العلاقات والأخذ والعطاء ، ثم تكسب ثقة جميع من حولها .

وهكذا نعرف أن ظاهرة الغيبة الصغرى يمكن أن تعتبر بمثابة تجربة علمية لإثبات ما لها من واقع موضوعي ، والتسليم بالإمام القائد ( عليه السلام ) وبولادته ، وحياته وغيبته ، وإعلانه العام عن الغيبة الكبرى التي استتر بموجبها عن المسرح ، ولم يكشف نفسه لأحد .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30590
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: إمامة الإمام المهدي ( عليه السلام ) المبكرة   الجمعة سبتمبر 11, 2009 1:48 pm



إمامة الإمام المهدي ( عليه السلام ) المبكرة

إن الإمام المهدي ( عليه السلام ) خلف أباه في إمامة المسلمين ، وهذا يعني أنه كان إماماً بكل ما في الإمامة من محتوىً فكري وروحي ، في وقت مبكر جداً من حياته الشريفة .

والإمامة المبكرة ظاهرة سبقهُ إليها عددٌ من آبائه ( عليهم السلام ) ، فالإمام محمد الجواد ( عليه السلام ) تولَّى الإمامة وهو في الثامنة من عمره .

والإمام علي الهادي ( عليه السلام ) تولَّى الإمامة وهو في التاسعة من عمره ، والإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) تولَّى الإمامة وهو في الثانية والعشرين من عمره .

ويلاحظ أن ظاهرة الإمامة المبكرة بلغت ذروتها في الإمام المهدي والإمام الجواد ( عليهما السلام ) وهي ظاهرة .

لأنها كانت بالنسبة إلى عدد من آباء الإمام المهدي ( عليه السلام ) تشكل مدلولاً حسيّاً عملياً عاشه المسلمون ، ووعوه في تجربتهم مع الإمام ( عليه السلام ) بشكل وآخر ، ولا يمكن أن نُطالب بإثبات لظاهرة من الظواهر أوضح وأقوى من تجربة أُمة .

الإمامة المبكِّرة ظاهرة واقعية :
إن الإمام الذي يبرز على المسرح وهو صغير فيعلن عن نفسه إماماً روحيّاً وفكرياً للمسلمين ، ويدين له بالولاء والإمامة كلُّ ذلك التيار الواسع ، لابد أن يكون على قدر واضح وملحوظ - بل وكبير - من العلم والمعرفة ، وسعة الأفق ، والتمكن من الفقه ، والتفسير ، والعقائد ، لأنه لو لم يكن كذلك لما أمكن أن تقتنع تلك القواعد الشعبية بإمامته .

مع أنَّ الأئمة كانوا في مواقع تتيح لقواعدهم التفاعل معهم ، وللأضواء المختلفة أن تُسلّط على حياتهم وموازين شخصيتهم .

فهل من المعقول أن صبيّاً يدعو إلى إمامة نفسه وينصب منها علماً للإسلام وهو على مرأىً ومسمع من جماهير قواعده الشعبية ، فتؤمن به وتبذل في سبيل ذلك الغالي ، من أمنها وحياتها ، بدون أن تكلِّف نفسها اكتشاف حاله ، وبدون أن تهزّها ظاهرة هذه الإمامة المبكرة لاستطلاع حقيقة الموقف وتقويم هذا الصبيِّ الإمام ؟ .

ولو فرضنا أنَّ الناس لم يتحركوا لاستطلاع المواقف ، فهل يمكن أن تمرَّ المسألة أياماً وشهوراً ، بل أعواماً دون أن تتكشَّف الحقيقة ، على الرغم من التفاعل الطبيعي المستمر بين الصبي الإمام وسائر الناس ؟ .

وهل من المعقول أن يكون صبياً في فكره وعلمه حقّاً ، ثم لا يبدو ذلك من خلال هذا التفاعل الطويل ؟ .

وإذا افترضنا أن القواعد الشعبية لإمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) لم يُتح لها أن تكتشف واقع الأمر ، فلماذا سكتت الخلافة القائمة ولم تعمل لكشف الحقيقة إذا كانت في صالحها ؟ .

وما كان أيسر ذلك على السلطة القائمة لو كان الإمام الصبي صبياً في فكره وثقافته كما هو المعهود في الصبيان ، وما كان أنجحه من أسلوب أن تقدم هذا الصبي إلى شيعته وغير شيعته على حقيقته ، وتبرهن على عدم كفاءته للإمامة والزعامة الروحية والفكرية .

فلئن كان من الصعب الإقناع بعدم كفاءة شخص في الأربعين أو الخمسين قد أحاط بقدر كبير من ثقافة عصره لِتَسَلُّم الإمامة ، فليس هناك صعوبة في الإقناع بعدم كفاءة صبيٍّ اعتيادي مهما كان ذكيّاً وفطناً للإمامة بمعناها الذي يعرفه الشيعة الإماميون .

وكان هذا أسهل وأيسر من الطرق المعقّدة وأساليب القمع ، والمجازفة التي انتهجتها السلطات وقتئذٍ .

إن التفسير الوحيد لسكوت الخلافة المعاصرة عن اللعب بهذه الورقة ، هو أنها أدركت أن الإمامة المبكرة ظاهرة حقيقية وليست شيئاً مصطنعاً .

وهذا معنى ما قلناه من أنَّ الإمامة المبكِّرة ظاهرة واقعية في حياة أهل البيت ( عليهم السلام ) وليست مجرَّد افتراض .

كما أنَّ هذه الظاهرة الواقعية لها جذورها وحالاتها المماثلة في تراث السماء الذي امتدّ عبر الرسالات والزعامات الربانية .

ويكفي مثالاً لظاهرة الإمامة المبكِّرة في التراث الرباني لأهل البيت ( عليهم السلام ) النبي يحيى ( عليه السلام ) ، إذ قال الله سبحانه وتعالى : ( يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) مريم : 12 .

ومتى ثبت أن الإمامة المبكرة ظاهرة واقعية ومتواجدة فعلاً في حياة أهل البيت ( عليهم السلام ) لم يعد هناك اعتراض فيما يخصُّ إمامة المهدي ( عليهم السلام ) وخلافته لأبيه وهو صغير .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30590
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: حكم من أنكر الإمام المهدي ( عليه السلام )   الجمعة سبتمبر 11, 2009 1:50 pm



حكم من أنكر الإمام المهدي ( عليه السلام )

لا ريب في أن أحاديث خروج الإمام المهدي ( عليه السلام ) متواترة بإجماع من يعتدُّ به من أهل العلم ، وأئمة الحديث .

فإنكار هذا الأمر المتواتر جُرأة عظيمة في مقابل النصوص المستفيضة المشهورة ، البالغة إلى حدِّ التواتر .

وقد سُئل ابن حجر المَكِّي - من علماء السُنَّة - عَمَّن أنكر الإمام المهدي ( عليه السلام ) الموعود به ، فأجاب : ( إنَّ ذلك إنْ كان لإنكار السُنَّة رأساً فهو كفر ، يُقضى على قائله بسبب كفره وردّته ، فَيُقتل .

وإن لم يكن لإنكار السُنَّة وإنَّما هو مَحض عناد لأئمَّة الإسلام فهو يقتضي التعزير البليغ ، والإهانة ، بما يراه الحاكم لائقاً بعظيم هذه الجريمة ، وقبح هذه الطريقة ، وفساد هذه العقيدة ، من حبس ، وضرب ، وصَفْعٍ ، وغيرها من الزواجر عن هذه القبائح .

ويرجعه إلى الحقِّ راغماً على أنفه ، ويردُّه إلى اعتقاد ما ورد به الشرع ردعاً عن كفره ) .

وقد وقفنا على فتوىً للشيخ البهائي ( قدس سره ) في هذه المسألة ، قال – مجيباً على من سأله عن خروج الإمام المهدي ( عليه السلام ) بقول مطلق ، هل هو من ضروريَّات الدين ، فمنكره مرتدُّ ، أم ليس من ضروريَّاته ، لِما يُحكى من خلاف بعض المخالفين فيه ، وأنَّ الذي يخرج إنَّما هو عيسى ( عليه السلام ) ، وهل يكون خلافهم مانعاً من ضروريَّته ؟ - :

( الأظهر أنَّه من ضروريَّات الدين ، لأنه ممَّا انعقد عليه إجماع المسلمين ، ولم يخالف فيه إلاَّ شرذمة شاذَّة لا يعبأ بهم ، لا يعتمد عليهم ولا بخلافهم ، ولا يَقدَحُ خروج أمثال هؤلاء من ربقة الإجماع في حُجِّيَّته ، فلا مجال للتوقف في كفرهم ، إن لم تكن لَهم شبهة محتملة ) .

ونقول : تكفير المنكِر عند الفريقين يدور على أحد أمرين :

أوَّلهما :
ما أشار إليه ابن حجر في ( الفتاوى الحديثيَّة ) ، وهو ما أخرجه أبو بكر الإسكاف في ( فوائد الأخبار ) عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ( رضوان الله عليه ) ، عنه ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( مَن كَذَّبَ بالدجَّال فقد كَفَر ، ومَن كَذَّبَ بالمهديِّ فقد كَفَر ) .

قال ابن حجر في ( القول المختصر ) - كما في ( البرهان ) - : أي حقيقةً ، كما هو المتبادر من اللفظ ، لكن إن كان تكذيبه من السُنَّة ، أو لاستهتاره بها ، أو للرغبة عنها .

فقد قال أئمَّتنا وغيرهم : لو قيل لإنسانٍ : قُصَّ أظفارك ، فإنّه من السُنَّة .

فقال : لا أفعله وإن كان سُنّة ، رغبةً عنها ، فقد كفر ، فكذا يقال بمثله .

وثانيهما :
إجماع أهل الإسلام قاطبة ، واتِّفاقهم على مَرِّ الأعصار والأعوام على خروج المهديِّ المنتظر ( عليه السلام ) ، حتى عُدَّ ذلك من ضروريات الدين ، وهو اتفاق قطعي منهم ، لا يشوبه شك ، ولا يعتريه ريب .

اللهم إلا من شَذَّ ، مِمَّن لا يُعتدُّ بخلافه ، ولايلتفت إليه ، ولا تكون مخالفته قادحة في حُجِّيَّة الإجماع .

مضافاً إلى تواتر أحاديث الإمام المهدي ( عليه السلام ) تواتراً قطعيّاً .

وظاهر أنَّ من أنكر المتواتر من أُمور الشرع والغيب بعد ما ثبت عنده ثبوتاً يقينيّاً فإنّه كافر ، لردِّه ما قُطع بصـدوره ، وتحقَّقَ ثبوته عـنه ( صلى الله عليه وآله ) .

ولا شُبهَة في كفر من ارتكب ذلك بإجماع المسلمين ، لأنّ الرادَّ عليه ( صلى الله عليه وآله ) كالرادُّ على الله تعالى ، والرادُّ على الله كافر باتِّفاق أهل المِلَّة ، وإجماع أهل القبلة .

ودعوى التواتر صحيحة ثابتة ، كما صَرَّح بذلك جمهور أهل العلم من الفريقين .

ولا نعلم رادّاً لها إلا بعض مَن امتطى مطيَّة الجهل ، واتَّخذ إلهه هواه ، وكابر الحق ، فكان حقيقاً بالإعراض عنه .

ونحن نقتصر في هذا المختصر على نقل كلام جماعة من محقِّقي العلماء في تحقّق التواتر لِتَتَبيَّن جليَّة الحال .

قال الآبري في كتاب ( مناقب الشافعي ) : قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رُوَاتها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذكر المهدي ، وأنه من أهل بيته ، وأنه يملك سبع سنين ، وأنه يملأ الأرض عدلاً ، وأنَّ عيسى يخرج فيساعده على قتل الدجَّال ، وأنه يَؤمُّ هذه الأمَّة ، ويصلّي عيسى بن مريم خلفه .

وقال بن حجر في ( الصواعق ) : الأحاديث التي جاء فيها ذكر ظهور المهدي كثيرة متواترة .

وقال السفاريني الحنبلي في ( اللوائح ) : الصواب الذي عليه أهل الحق أن المهدي غير عيسى ، وأنه يخرج قبل نزول عيسى ( عليه السلام ) .

وقد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حدّ التواتر المعنوي ، فلا معنى لإنكارها .

وقال الشوكاني في ( التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجَّال والمسيح ) : الأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثاً ، فيها الصحيح ، والحسن ، والضعيف ، والمنجبر .

وهي متواترة بلا شكٍّ ولا شبهة ، بل يصدق وصف التواتر على ما هو دونها على جميع الاصطلاحات المحرَّرة في الأصول .

وأما الآثار عن الصحابة المصرَّحة بالمهدي فهي كثيرة أيضاً ، لها حكم الرفع ، إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك .

خلاصة القول :
إن إنكار مسألة الإمام المهدي ( عليه السلام ) وإنكار خروجه ، أمر عظيم ، لا ينبغي التفوُّه به ، بل رُبَّما أفضى بصاحبه إلى الكفر والخـروج عن المِلَّة ، والعياذ بالله تعالى .

والواجب تلقِّي ما قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالقبول ، والإيمان التام ، والتسليم به .

فمتى صحَّ الخبر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلا يجوز لأحدٍ أن يعارضه برأيه واجتهاده ، بل يجب التسليم ، كما قال الله عزَّ وجلَّ : ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ) النساء : 65 .

وقد أخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بهذا الأمـر عن الدجَّال ، وعن الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، وعن النبي عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) .

ووجب تلقِّي ما قاله ( صلى الله عليه وآله ) بالقبول والإيمان ، والحذر من تحكيم الرأي ، والتقليد الأعمى ، الذي يضرُّ صاحبه ولا ينفعه ، لا في الدنيا ولا في الآخرة .

ولا يسع المجال هنا لاستقصاء كلام الأئمّة ( عليهم السلام ) والعلماء في تواتر أحاديث المهدي المنتظر ( عليه السلام ) ، والتحذير من إنكار شأنه ، لكنَّ ما ذكرناه فيه كفاية إن شاء الله تعالى ، والله الهادي إلى سواء السبيل .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30590
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: انتظار الإمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه ) بين السلب والإيجاب   الجمعة سبتمبر 11, 2009 1:51 pm



انتظار الإمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه ) بين السلب والإيجاب

قد يظن بعض الناس أن الظهور يتوقف على امتلاء الأرض ظلماً وجوراً انطلاقاً من النصوص التي تفيد بأن الإمام ( عليه السلام ) يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجورا .

وبالتالي فإنهم يعتقدون بأن تطور الظلم والجور في حياتنا السياسية والاقتصادية والعسكرية والإدارية والقضائية شرط وعامل مؤثر في الظهور وتعجيل الفرج .

فإذا امتلأت الأرض ظلماً وجوراً ظهر الإمام ( عليه السلام ) ، وأعلن ثورته ضد الظالمين ، وفرّج عن المظلومين والمعذبين والمقهورين .

ومن الواضح أن هذا الاعتقاد إن لم يؤَدِّ إلى المساهمة في توسيع رقعة الفساد والظلم والجور في الأرض ، فهو يؤدي في الحد الأدنى إلى عدم مكافحة الظلم والجور ، والخضوع للأمر الواقع الفاسد ، لأن العمل خلاف ذلك يؤدي إلى إطالة زمن الغيبة وتأخير الفرج .

ولا شك في أن ذلك مخالف لمفاهيم القرآن الذي يدعو إلى رفض الظلم ، وعدم الركون إلى الظالمين ، فقال الله تعالى : ( وَلا تَركَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) هود : 113 .

كما إن ذلك يعني تعطيل أهم فرائض الإسلام وأحكامه وتشريعاته ، كفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدعوة إلى الله والجهاد في سبيله ، وهي تكاليف عامة لا تختص بزمان دون زمان ، أو مكان دون آخر .

على أنه ليس معنى ( تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً ) الواردة في بعض النصوص هو أن تنعدم قيم الحق والتوحيد والعدل على وجه الأرض ، ولا يبقى موضع يُعبد الله فيه ، فهذا الأمر مستحيل ، وهو على خلاف سنن الله .

وإنما المقصود بهذه الكلمة طغيان سلطان الباطل على الحق في الصراع الدائر بين الحق والباطل .

ولا يمكن أن يزيد طغيان سلطان الباطل على الحق أكثر مما هو عليه الآن ، فقد طغى الظلم على وجه الأرض وبلغ ذروته .

فالذي يجري على مسلمين العراق وفلسطين بأيدي الظلمة أمر يقل نظيره في تاريخ الظلم والإرهاب .

كما إن ما تمارسه الولايات المتحدة الأميركية في مواجهة الإسلام والمسلمين وما تفرضه على العالم الإسلامي بلغ الذروة في الاستكبار والطغيان ، والهيمنة وفرض النفوذ والسيطرة على دول المنطقة وشعوبها ومواردها الحيوية .

وقد كانت غيبة الإمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه ) بسبب طغيان الشر والفساد والظلم ، فكيف يكون طغيان الفساد والظلم شرطاً وسبباً لظهور الإمام ( عليه السلام ) وخروجه ؟

على أن الموجود في النصوص هو : ( يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً ) ، وليس : ( يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجورا ) .

فليس معنى ذلك أن الإمام ( عليه السلام ) ينتظر أن يطغى الفساد والظلم أكثر مما ظهر إلى اليوم ليخرج .

وإنما معنى النص أن الإمام ( عليه السلام ) إذا ظهر يملأ الأرض عدلاً ، ويكافح الظلم والفساد في المجتمع حتى يطهر المجتمع البشري منه ، كما امتلأ بالظلم والفساد من قبل .

وخلاصة القول : إن سيطرة الظلم والجور ليست سبباً في تأخير فرج الإمام ( عليه السلام ) أو شرطاً في تعجيله .

ولعل من أهم العوامل المؤثرة في تحقيق ظهوره ( عليه السلام ) ، بل وتقريبه وتعجيل فرجه هو توافر العدد الكافي من الأنصار والموطئين ، الذين يعدون المجتمع والأمة لظهور الإمام ( عليه السلام ) .

فإنهم لابد أن يوطِّئون الأرض ويمهدونها لثورته الشاملة ، ويدعمون حركة الإمام ( عليه السلام ) ويسندونها .

ومن دون هذا الإعداد وهذه التوطئة لا يمكن أن تحصل هذه الثورة الشاملة في سنن الله تعالى في التاريخ ، وذلك انطلاقاً من الحقائق التالية :

الأولى : إن الإمام ( عليه السلام ) لا يقود حركة التغيير الشاملة بمفرده ، لأن الفرد الواحد مهما أوتي من قوة وكمال عقلي وجسمي وروحي ، لا يمكن أن يحقق إنجازاً كبيراً بحجم الإنجاز الضخم الذي سيحققه الإمام ( عليه السلام ) على امتداد الأرض .

خصوصاً إذا تجاوزنا الفرضية الآتية وهي استخدام المعجزة من قبله ( عليه السلام ) من أجل تحقيق النصر .

الثانية : إن الإمام ( عليه السلام ) لا يحقق الإنجازات الكبيرة التي ادخره الله لأجل تحقيقها في آخر الزمان عن طريق المعجزة والأسباب الخارقة .

وقد نفت الروايات استخدام الإمام ( عليه السلام ) المعجزة في ثورته ، وأكدت دور السنن الإلهية في التاريخ والمجتمع في تحقيق هذه الثورة الكونية الشاملة وتطويرها
وإكمالها .

ولا يعني ذلك أن الله سبحانه وتعالى لا يتدخل إلى جانب هذه الثورة بألطافه وإمداده الغيبي .

فإن ثورة الإمام ( عليه السلام ) في مواجهة الطغاة والأنظمة والمؤسسات الاستكبارية الحاكمة والمتسلطة على رقاب الناس لا تحصل من دون إمداد غيبي ، وإسناد وتأييد من قبل الله سبحانه .

والنصوص الإسلامية تؤكد وجود هذا الإمداد الإلهي في حركة الإمام ( عليه السلام ) ، وتصف كيفيته .

إلا أن هذا المَدَد الإلهي أحد طرفي القضية ، والطرف الآخر هو دور الأسباب الطبيعية والوسائل المادية في تحقيق هذه الثورة وحركتها .

فإن الاعتماد على هذه الأسباب لا يتعارض مع المدد والإسناد الإلهيين ، فقال عزَّ وجل : ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الخَيلِ تُرهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُم وَآَخَرِينَ مِن دُونِهِم لا تَعلَمُونَهُمُ اللهُ يَعلَمُهُم ) الأنفال : 60 .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30590
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: تتويج الإمام المهدي عليه السلام   الجمعة سبتمبر 11, 2009 1:52 pm



تتويج الإمام المهدي (عليه السلام)

تتويج من؟

بعد شهادة الإمام العسكري (عليه السلام) في 8 ربيع الأوّل 260 هـ، توّج ابنه الإمام المهدي (عليه السلام) بتاج الخلافة والإمامة للمسلمين في 9 ربيع الأوّل 260 هـ.


فرحة التتويج:
تفرح الشيعة في مثل هذا اليوم، وتقيم الاحتفالات لهذا التتويج، وذلك لأنّه أوّل يوم من إمامة وخلافة منجي البشرية، وآخر الحجج لله على أرضه.

وتأمل أن يعجّل الله تعالى فرج إمام زمانها الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام) في أقرب وقت ممكن، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً، كما بشَّر بذلك جدُّه محمّد (صلى الله عليه وآله) في أحاديث متواترة، نقلتها كتب المسلمين سنّة وشيعة.


عمره (عليه السلام) عند التتويج:
تسلّم الإمام المهدي (عليه السلام) مهام الإمامة وهو ابن خمس سنين، فهو بذلك يكون أصغر الأئمّة (عليهم السلام) سنّاً عند توليه الإمامة، وليس هذا بدعاً من الأُمور في تاريخ الأنبياء والرسل، وأئمّة أهل البيت (عليهم السلام).

فقد سبق الإمام المهدي (عليه السلام) بعض أنبياء الله تعالى، كعيسى ويحيى (عليهما السلام) وفق نص القرآن الكريم بعمر ثمان سنين، وسبقه جدّه الإمام الهادي (عليه السلام) لتسلّم الإمامة وكان عمره ثمان سنين، وسبقه الإمام الجواد (عليه السلام) وعمره الشريف سبع أو تسع سنين.

فلا يؤثّر صغر السن في قابلية الإفاضة الربانية على الشخص ؛ ولذا نرى الذين ترجموا للإمام المهدي (عليه السلام) من علماء المذاهب الإسلامية قد اعتبروا تسلّمه للإمامة وهو في هذا السن ـ خمس سنين ـ أمراً عادياً في سيرة الأئمّة (عليهم السلام).

قال ابن حجر الهيثمي الشافعي في ذيل ترجمته للإمام الحسن العسكري (عليه السلام): (ولم يخلّف ـ الإمام العسكري ـ غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن آتاه الله فيها الحكمة) (1).

وقال الشيخ عبد الرحمن الجامي الحنفي في مرآة الأسرار، في ترجمة الإمام المهدي (عليه السلام): (وكان عمره عند وفاة والده الإمام الحسن العسكري خمس سنين، وجلس على مسند الإمامة، وكما أعطى الحق تعالى يحيى بن زكريا الحكمة والكرامة في حال الطفولية، وأوصل عيسى بن مريم إلى المرتبة العالية في زمن الصبا، كذلك هو في صغر السن، جعله الله إماماً، وخوارق العادات الظاهرة له ليست قليلة بحيث يسعها هذا المختصر) (2).

ومن يلاحظ هذا الشيخ الأخير الجامي الحنفي يستند إلى تجارب الأنبياء السابقين (عليهم السلام) التي تنفي أن يستبعد أحد الإمامة عن الصغير مادام الإمام مخصوصاً ومسدّداً من الله تعالى في صغره بالكرامات فضلاً عن كبره، لا يمكن صدورها عن غير الإمام، وقد كان جملة منها في زمان إمامة أبيه ( عليه السلام)، وبعضها الآخر في زمان إمامته (عليه السلام).

وكان أوّل مهامه بعد تسلّمه الإمامة الصلاة على أبيه الإمام العسكري (عليه السلام) في داره، وقبل إخراج جسده الطاهر إلى الصلاة الرسمية التي خطّطتها السلطة الجائرة آنذاك، وكان ذلك أمراً مهماً في إثبات إمامته المباركة، حيث لا يصلّي على الإمام المعصوم إلاّ الإمام المعصوم.


مستحبات هذا اليوم:
يستحب في هذا اليوم الإنفاق والإطعام، والتوسعة في نفقة العيال، فقد روي أنّه من أنفق في اليوم شيئاً غفر الله له ذنوبه، ويستحب لبس الجديد، والشكر والعبادة، وهو يوم نفي الهموم والغموم والأحزان.


الغيبة الصغرى وفائدته (عليه السلام) في الغيبة:
وفي مثل هذا اليوم غائب الإمام المهدي (عليه السلام) عن أنظار الناس، وبدأت بغيابه الغيبة الصغرى التي استمرت سبعين عاماً، وهنا لا بأس أن نبيّن فائدة الإمام المهدي (عليه السلام) في زمن الغيبة.

لاشكّ ولا ريب أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) حجّة الله تعالى على الخلق، بمعنى أنّ الله تعالى يحتجّ به على عباده يوم القيامة، وعليه فالحجّية مهمّة من مهام الإمام ووظائفه.

فغيابه (عليه السلام) عن أنظار الخلق ـ بمعنى أنّ الخلق لا يراه بينما هو يراهم ـ لا يضرّ على هذا المعنى من الحجّية، فهو ناظر إلى أعمالنا، ومطّلع عليها.

وإن قلنا: إنّ معنى الحجّية هو الالتزام بأقوال الإمام (عليه السلام)، وأوامره ونواهيه، والعمل عليها، فغيابه (عليه السلام) أيضاً لا يضرّ، إذ يكفي في صحّة إطلاق الحجّية بهذا المعنى هو التزام المؤمن، بأنّه إذا صدر أمر أو نهي من الإمام سوف يطبّقه، ويسير على نهجه، سواء صدر ذلك فعلاً أو لم يصدر، كما في زمن الغيبة.

علماً أنّ وجود الإمام (عليه السلام) لا يقتصر على الحجّية، بل له مهام وفوائد ووظائف أُخرى كثيرة جدّاً، بحيث يكون الانتفاع به كالشمس إذا غيّبتها السحاب، كما ورد ذلك في روايات أهل البيت (عليهم السلام).

فقد سئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن كيفية الانتفاع بالإمام المهدي (عليه السلام) في غيبته فقال: «إي والذي بعثني بالنبوّة، إنّهم يستضيئون بنوره، وينتفعون بولايته في غيبته، كانتفاع الناس بالشمس، وإن تجلّلها السحاب» (3).

وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال ـ بعد أن سئل عن كيفية انتفاع الناس بالحجّة الغائب المستور ـ: «كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب» (4).

وروي أنّه خرج من الناحية المقدّسة إلى إسحاق بن يعقوب على يد محمّد بن عثمان: «وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب» (5).

فيمكن أن يقال: إنّ الشبه بين مهدي هذه الأُمّة، وبين الشمس المجلّلة بالسحاب من عدّة وجوه:

1ـ المهدي (عليه السلام) كالشمس في عموم النفع، فنور الوجود والعلم والهداية يصل إلى الخلق بتوسّطه.

2ـ إنّ منكر وجود المهدي (عليه السلام) كمنكر وجود الشمس إذا غيّبها السحاب عن الأبصار.

3ـ إنّ الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها ينتظرون في كلّ آن انكشاف السحاب عنها، وظهورها ليكون انتفاعهم بها أكثر، فكذلك في أيّام غيبته (عليه السلام)، ينتظر المخلصون من شيعته خروجه، وظهوره في كلّ وقت وزمان ولا ييأسون منه.

4ـ إنّ الشمس قد تخرج من السحاب على البعض دون الآخر، فكذلك يمكن أن يظهر في غيبته لبعض الخلق دون البعض.

5ـ إنّ شعاع الشمس يدخل البيوت بقدر ما فيها من النوافذ، وبقدر ما يرتفع عنها من الموانع، فكذلك الخلق إنّما ينتفعون بأنوار هدايته بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسّهم ومشاعرهم، من الشهوات النفسية والعلائق الجسمانية، والالتزام بأوامر الله والتجنّب عن معاصيه، إلى أن ينتهي الأمر حيث يكون بمنزلة مَن هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب.

ــــــــــــــ

1ـ الصواعق المحرقة: 208، الباب الحادي عشر، الفصل الثالث.

2ـ أعيان الشيعة 2/69.

3ـ كمال الدين وتمام النعمة: 253.

4ـ المصدر السابق: 207.

5ـ المصدر السابق: 485.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30590
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: الاعتقاد بالإمام المهدي ( عليه السلام ) فكرة عالمية   الجمعة سبتمبر 11, 2009 1:54 pm



الاعتقاد بالإمام المهدي ( عليه السلام ) فكرة عالمية

إن فكرة ظهور المنقذ العظيم الذي سينشر العدل والرخاء بظهوره في آخر الزمان ، ويقضي على الظلم والاضطهاد في أرجاء العالم ، ويحقق العدل والمساواة في دولته ، هي فكرة آمن بها أهل الأديان الثلاثة ، واعتنقها معظم الشعوب .

فقد آمن اليهود بها ، كما آمن النصارى بعودة عيسى ( عليه السلام ) ، وإلى جانب هذا نجد التصريح من عباقرة الغرب وفلاسفته ، بأن العالم في انتظار المصلح العظيم الذي سيأخذ بزمام الأمور ، ويوحِّد الجميع تحت راية واحدة وشعار واحد .

فمن أولئك العباقرة هو الفيلسوف الإنجليزي ( برتراند راسل ) ، حيث يقول : إن العالم في انتظار مصلح يوحِّد العالم تحت علم واحد وشعار واحد .

ومنهم العالم ( آينشتاين ) ، حيث يقول : إن اليوم الذي يَسُود العالم كله الصلح والصفاء ، ويكون الناس مُتَحَابِّينَ مُتَآخِينَ ليس ببعيد .

والأكثر من هذا كله هو ما جاء به الفيلسوف الإنجليزي ( برناردشو ) ، حيث بشَّر بمجيء المصلح في كتابه ( الإنسان والسوبر مان ) .

أما عن المسلمين ، فَهُم على اختلاف مذاهبهم وفِرَقِهِم يعتقدون بظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) في آخر الزمان على طِبق ما بشَّر به النبي الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله ) .

ولا يختص هذا الاعتقاد بمذهب دون آخر ، ولا فِرقة دون أخرى .

وما أكثر المصرِّحين من علماء العامَّة ابتداءً من القرن الثالث الهجري وإلى اليوم بأن فكرة الظهور محلُّ اتفاقهم ، وبل ومن عقيدتهم أجمع .

ويقول ابن خلدون في تاريخه معبِّراً عن عقيدة المسلمين بظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) : إعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممرِّ الأعصار أنه لابد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، يؤيد الدين ، ويُظهر العدل ، ويتبعه المسلمون ، ويستولي على الممالك الإسلامية ، ويُسمَّى بـ( المهدي ) .

وقد وافقه على ذلك الأستاذ أحمد أمين الأزهري المصري – على الرغم مما عُرف عنهما من تطرُّف إزاء هذه العقيدة – إذ قال في كتابه ( المهدي والمهدوية ) معبِّراً عن رأي العامَّة بها : فأما أهل السُّنة فقد آمنوا بها أيضاً .

ثم ذكر نصَّ ما ذكره ابن خلدون ، ثم قال : وقد أحصى ابن حجر الأحاديث المروية في المهدي ( عليه السلام ) ، فوجدها نحو الخمسين .

فإذن لا فرق بين الشيعة والعامَّة من حيث الإيمان بظهور المنقذ ، ما دام العامَّة قد وجدوا خمسين حديثاً من طرقهم ، وعدُّوا المهدي ( عليه السلام ) من أشراط الساعة ، وأنهم ألَّفوا في الردِّ أو القول بالتواتر كتباً ورسائل .

بل لا فرق بين جميع المسلمين وبين غيرهم من أهل الأديان والشعوب الأخرى من حيث الإيمان بأصل الفكرة ، وإن اختلفوا في مصداقها .

وقد اتفق المسلمون على أن اسمه ( مُحَمَّد ) كاسم النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، ولقبه عندهم هو ( المهدي ) .

كما أن اعتقاد أهل الكتاب بظهور المنقذ في آخر الزمان لا يبعد أن يكون من تبشير أديانهم بمهدي أهل البيت ( عليهم السلام ) كتبشيرها بنبوَّة نبيِّنا الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، إلا أنهم أخفوا ذلك عِناداً وتكبُّراً ، إلا من آمن منهم بالله واتَّقى .

ويدل على ذلك وجود ما يشير في أسفار التوراة كـ ( سفر أرميا ) ، وإليكم نصُّه : إصعدي أيتها الخيل وهيِّجي المركبات ، ولتخرج الأبطال : كوش وقوط القابضان المجنّ ، واللوديُّون القابضون القوس ، فهذا اليوم للسيد ربِّ الجنود ، يوم نقمة للانتقام من مبغضيه ، فيأكل السيف ويشبع .. لأن للسيد رب الجنود ذبيحة في أرض الشمال عند نهر الفرات .

وقد تتبَّع أهل الكتاب أخبار الإمام المهدي ( عليه السلام ) كما تتبَّعوا أخبار جدِّه المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) .

فدلَّت أخبار ( سفر الرؤيا ) إلى امرأة يخرج من صُلبها إثنا عشر رجلاً ، ثم أشار إلى امرأة أخرى [ أي التي تلد الرجل الأخير الذي هو من صُلب جدته ] .

فقال السفر : إن هذه المرأة الأخيرة ستحيط بها المخاطر .

ورَمَزَ للمخاطر باسم ( التنين ) ، وقال : والتنين وقف أما المرأة العتيدة حتى تلد ليبتلع ولدها ثم ولدت . [ سفر الرؤيا : 12 : 3 ] .

أي أن السلطة كانت تريد قتل هذا الغلام ، ولكن بعد ولادة الطفل .

ويقول ( باركلي ) في تفسيره : عندما هجمت عليها المخاطر اختطف الله ولده وحفظه .

والنص هو : ( واختطف الله ولدها ) . [ سفر الرؤيا 12 : 5 ] .

أي أن الله غيَّب هذا الطفل كما يقول ( باركلي ) .

وذكر السفر أن غيبة الغلام ستكون ألفاً ومئتين وستين يوماً ، وهي مدَّة لها رموزها عند أهل الكتاب .

هذا وإن لم يصحُّ لمسلم الاحتجاج به ، لِمَا مُنيت به كتب العهدين من تحريف وتبديل .

إلا أنه يدل بوضوح على معرفة أهل الكتاب بالإمام المهدي ( عليه السلام ) ، ثم اختلافهم فيما بعد في تشخيصه ، إذ ليس كل ما جاء به الإسلام قد تفرَّد به عن الأديان السابقة .

فكثير من الأمور الكلِّية التي جاء بها الإسلام كانت في الشرائع السابقة قبله .

فقال الشاطبي المالكي في كتابه ( الموافقات ) : وكثير من الآيات أُخبر فيها بأحكام كلِّية كانت في الشرائع المتقدمة وهي في شريعتنا ، ولا فرق بينهما .

وإذا تقرَّر هذا فلا يضرُّ اعتقاد المسلم بصحة ما بشَّر به النبي ( صلى الله عليه وآله ) من ظهور رجل من أهل بيته ( عليهم السلام ) في آخر الزمان ، بأن يكون هذا المعتقد موجوداً عند أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، أو عند غيرهم ممَّن سبق الإسلام .

ولا يخرج هذا المعتقد عن إطاره الإسلامي ، بعد أن بشَّر به النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعد الإيمان بأنه ( صلى الله عليه وآله ) : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوْحَى ) النجم : 3 – 4 .

وأما عن اعتقادات الشعوب المختلفة بأصل هذه الفكرة كما مرَّ فيمكن تفسيرها على أساس أن فكرة ظهور المنقذ لا تتعارض مع فطرة الإنسان ، وطموحاته وتطلُّعاته .

ولو فكَّر الإنسان قليلاً في اشتراك معظم الشعوب بأصل الفكرة لأدرك أن وراء هذا الكون حكمة بالغة في التدبير .

ويستمدُّ عندئذٍ من خلالها قوَّته في الصمود إزاء ما يرى من انحراف وظلم وطغيان ، ولا يُترك فريسة يأسه دون أن يُزوَّد بخيوط الأمل والرجاء بأن العدل لابد له أن يسود .

وأما عن اختلاف أهل الأديان السابقة والشعوب في تشخيص اسم المنقذ المنتظر ، فلا علاقة له في إنكار ما بشَّر به النبي ( صلى الله عليه وآله ) .

وليس هناك ما يدعو إلى بيان فساد تشخيصهم لاسم المنقذ ، ما دام الإسلام قد تصدَّى بنفسه لهذه المهمَّة ، فبيَّن اسمه ، حسبه ، ونسبه ، وأوصافه ، وسيرته ، وعلامات ظهوره ، وطريقة حُكمه ، حتى تواترت بذلك الأخبار ، واستفاضت بكثرة رواتها من طرق الشيعة والعامَّة أيضاً ، كما صرَّح بذلك أعلامهم وحُفَّاظهم وفقهاؤهم ومحدِّثوهم .

وقد رُوي من تلك الأخبار عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما يزيد على خمسين صحابياً .

وأما عن اختلاف المسلمين فيما بينهم من حيث تشخيص اسم ( المهدي ) كما هو معلوم بين الشيعة والعامَّة .

فليس فيه أدنى حجة للمستشرقين وأذنابهم ، بل هو من الأدلة القاطعة عليه ، وذلك لأنه من قبيل الاختلاف في تفاصيل شيء متحقق الوجود .

فإنه كاختلافهم في القرآن الكريم بين القول بِقِدَمِهِ وحُدُوثِهِ من الله تعالى ، مع اتفاقهم على تَكفِير مُنكره .

وقِسْ عليه سائر اختلافاتهم الأخرى في تفاصيل بعض العقائد دون أصولها .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30590
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: زيارات الإمام المهدي ( عليه السلام )   الجمعة سبتمبر 11, 2009 1:55 pm



زيارات الإمام المهدي ( عليه السلام )

وردت عدّة زيارات للإمام المهدي ( عليه السلام ) ، نذكر منها :

1ـ تقول : ( السلام عليك يا داعي الله ورباني آياته ، السلام عليك يا باب الله وديّان دينه ، السلام عليك يا خليفة الله وناصر خلقه ، السلام عليك يا حجّة الله ودليل إرادته ، السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه ، السلام عليك يا بقيّة الله في أرضه ، السلام عليك يا ميثاق الله الذي أخذه ووكده ، السلام عليك يا وعد الله الذي ضمنه ، السلام عليك أيها العلم المنصوب , والعلم المصبوب , والغوث والرحمة الواسعة وعداً غير مكذوب .

السلام عليك حين تقعد ، السلام عليك حين تقوم ، السلام عليك حين تقرأ وتبيّن ، السلام عليك حين تصلّي وتقنت ، السلام عليك حين تركع وتسجد ، السلام عليك حين تكبّر وتهلّل ، السلام عليك حين تحمد وتستغفر ، السلام عليك حين تمسي وتصبح ، السلام عليك في الليل إذ يغشى والنهار إذا تجلّى ، السلام عليك أيّها الإمام المأمون ، السلام عليك أيّها المقدّم المأمول ، السلام عليك بجوامع السلام .

أشهدك يا مولاي أنّي أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله لا حبيب إلاّ هو وأهله , وأشهد أنّ أمير المؤمنين حجّته , والحسن حجّته , والحسين حجّته , وعلي بن الحسين حجّته , ومحمّد بن علي حجّته , وجعفر بن محمّد حجّته , وموسى بن جعفر حجّته , وعلي بن موسى حجّته , ومحمّد بن علي حجّته , وعلي بن محمّد حجّته , والحسن بن علي حجّته , وأشهد أنّك حجّة الله .

أنتم الأوّل والآخر , وأنّ رجعتكم حق لا شك فيها يوم لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل ، أو كسبت من إيمانها خيراً , وأنّ الموت حق , وأنّ ناكراً ونكيراً حق , وأشهد أنّ النشر والبعث حق , وأنّ الصراط والمرصاد حق , والميزان والحساب حق , والجنّة والنار حق , والوعد والوعيد بهما حق .

يا مولاي شقي من خالفكم ، وسعد من أطاعتكم ، فاشهد على ما أشهدتك عليه , وأنا ولي لك بريء من عدوّك , فالحق ما رضيتموه , والباطل ما سخطتموه , والمعروف ما أمرتم به , والمنكر ما نهيتم عنه , فنفسي مؤمنة بالله وحده لا شريك له , وبرسوله وبأمير المؤمنين وبكم يا مولاي , أوّلكم وآخركم , ونصرتي معدّة لكم , ومودّتي خالصة لكم آمين آمين ) .

2ـ تقول : ( سلام الله وبركاته وتحيّاته وصلواته على مولاي صاحب الزمان , صاحب الضياء والنور , والدين المأثور , واللواء المشهور , والكاتب المنشور , وصاحب الدهور والعصور , وخلف الحسن , الإمام المؤتمن , والقائم المعتمد , المنصور المؤيّد , والكهف والعضد , وعماد الإسلام , وركن الأنام , ومفتاح الكلام , وولي الأحكام , وشمس الظلام , والبدر التمام ، ونضرة الأيّام ، وصاحب الصمصام ، وفلاّق الهام ، والبحر القمقام , والسيّد الهمام , وحجّة الخصام , وباب المقام ليوم القيام .

والسلام على مفرّج الكربات , وخواض الغمرات , ومنفّس الحسرات , وبقيّة الله في أرضه , وصاحب فرضه , وحجّته على خلقه , وعيبة عمله , وموضع صدقه , والمنتهى إليه مواريث الأنبياء , ولديه موجود آثار الأوصياء , وحجّة الله وابن رسوله , والقيّم مقامه , وولي أمر الله , ورحمة الله وبركاته .

اللهم كما انتجبته لعلمك , واصطفيته لحكمك , وخصصته بمعرفتك , وجللته بكرامتك , وغشيته برحمتك , وربيته بنعمتك , وغذيّته بحكمتك , واخترته لنفسك , واجتبيته لبأسك , وارتضيته لقدسك , وجعلته هادياً لمن شئت من خلقك , وديّان الدين بعدلك , وفصل القضايا بين عبادك , ووعدته أن تجمع به الكلم , وتفرّج به عن الأمم , وتنير بعدله الظلم , وتطفئ به نيران الظلم , وتقمع به حر الكفر وآثاره , وتطهّر به بلادك , وتشفي به صدور عبادك , وتجمع به الممالك كلّها , قريبها وبعيدها , عزيزها وذليلها , وشرقها وغربها , وسهلها وجبلها , صباها ودبورها , شمالها وجنوبها , برّها وبحرها , حزونها ووعورها , يملأها قسطاً وعدلاً كما ملأت ظلماً وجوراً , وتمكّن له فيها , وتنجز به وعد المؤمنين , حتّى لا يشرك بك شيئاً , وحتّى لا يبقى حق إلاّ ظهر , ولا عدل إلاّ زهر , وحتّى لا يستخفي بشيء من الحق , مخافة أحد من الخلق .

اللهم صل عليه صلاة تظهر بها حجّته , وتوضّح به بهجته , وترفع بها درجته , وتؤيّد بها سلطانه , وتعظّم بها برهانه , وتشرّف بها مكانه , وتعلي بها بنيانه , وتعز بها نصره , وترفع بها قدره , وتسمّي بها ذكره , وتظهر بها كلمته ، وتكثر بها نصرته , وتعز بها دعوته , وتزيده بها إكراماً , وتجعله للمتّقين إماماً , وتبلغه في هذا المكان , مثل هذا الأوان , وفي كل مكان وأوان , منّا تحية وسلام , لا يبلى جديده , ولا يفني عديده .

السلام عليك يا بقيّة الله في أرضه وبلاده , وحجّته على عباده , السلام عليك يا خلف السلف , السلام عليك يا صاحب الشرف , السلام عليك يا حجّة المعبود , السلام عليك يا كلمة المحمود , السلام عليك يا شمس الشموس , السلام عليك يا مهدي الأرض , ومبين عين الفرض , السلام عليك يا مولاي يا صاحب الزمان والعالي الشأن , السلام عليك يا خاتم الأوصياء , ابن خاتم الأنبياء , السلام عليك يا معز الأولياء ومذّل الأعداء , السلام عليك أيّها الإمام الوحيد , والقائم الرشيد , السلام عليك أيّها الإمام الفريد .

السلام عليك أيّها الإمام المنتظر , والحق المشتهر , السلام عليك أيّها الإمام الولي المجتبى , والحق المنتهى , السلام عليك أيّها الإمام المرتجى لإزالة الجور والعدوان , السلام عليك أيّها الإمام المبيد , لأهل الفسوق والطغيان , السلام عليك أيّها الإمام الهادم بنيان الشرك والنفاق , والحاصد فروع الغي والشقاق , السلام عليك أيّها المدّخر لتجديد الفرائض والسنن , السلام عليك يا طامس آثار الزيغ والأهواء , وقاطع حبائل الكذب والفتن والإمراء , السلام عليك أيّها المؤمّل لإحياء الدولة الشريفة , السلام عليك يا جامع الكلمة على التقوى , السلام عليك يا باب الله , السلام عليك يا ثار الله , السلام عليك يا محيي معالم الدين وأهله , السلام عليك يا قاسم شوكة المعتدين , السلام عليك يا وجه الله الذي لا يهلك ولا يبلى إلى يوم الدين , السلام عليك يا ركن الإيمان .

السلام عليك أيّها السبب المتصل بين الأرض والسماء ، السلام عليك يا صاحب الفتح وناشر راية الهدى , السلام عليك يا مؤلّف شمل الصلاح والرضا , السلام عليك يا طالب آثار الأنبياء , وأبناء الأنبياء , والثائر بدم المقتول بكربلاء , السلام عليك أيّها المنصور على من اعتدى , السلام عليك أيّها المضطر المجاب إذا دعا , السلام عليك يا بقيّة الخلائف , البر التقي الباقي لإزالة الجور والعدوان .

السلام عليك يا بن النبي المصطفى , السلام عليك يا بن علي المرتضى ، السلام عليك يا بن فاطمة الزهراء , السلام عليك يا بن خديجة الكبرى , السلام عليك يا بن السادة المقرّبين , والقادة المتّقين , السلام عليك يا بن النجباء الأكرمين , السلام عليك يا بن الأصفياء المهتدين , السلام عليك يا بن الهداة المهتدين , السلام عليك يا بن خيرة الخير , السلام عليك يا بن سادة البشر , السلام عليك يا بن الغطارفة الأكرمين ، والأطايب المطهّرين , السلام عليك يا بن البررة المنتجبين , والخضارمة الأنجبين .

السلام عليك يا بن الحجج المنيرة , والسراج المضيئة , السلام عليك يا بن الشهب الثاقبة , السلام عليك يا بن قواعد العلم , السلام عليك يا بن معادن الحلم , السلام عليك يا بن الكواكب الزاهرة , والنجوم الباهرة , السلام عليك يا بن الشموس الطالعة , السلام عليك يا بن الأقمار الساطعة , السلام عليك يا بن السبل الواضحة ، والأعلام اللائحة , السلام عليك يا بن السنن المشهورة , السلام عليك يا بن المعالم المأثورة , السلام عليك يا بن الشواهد المشهودة ، والمعجزات الموجودة , السلام عليك يا بن الصراط المستقيم , والنبأ العظيم , السلام عليك يا بن الآيات البيّنات , والدلائل الظاهرات , السلام عليك يا بن البراهين الواضحات , السلام عليك يا بن الحجج البالغات , والنعم السابغات , السلام عليك يا بن طه المحكمات , وياسين الذريات , والطور والعاديات .

السلام عليك يا بن من دنا فتدلّى , فكان قاب قوسين أو أدنى , واقترب من العلي الأعلى ، ليت شعري أين استقرت بك النوى , أم بأي وادي طوى , عزيز عليّ أن ترى الخلق ولا ترى , ولا يسمع لك حسيس ولا نجوى , عزيز عليّ أن تحيط بك الأعداء , بنفسي أنت من مغيب ما غاب عنّا , بنفسي أنت من نازح ما نزح عنّا , ونحن نقول الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمّد وآله أجمعين ) .

3ـ تقول : ( سلام الله الكامل التام , الشامل العام , وصلواته وبركاته الدائمة , على حجّة الله ووليه في أرضه وبلاده , وخليفته في خلقه وعباده , وسلالة النبوّة , وبقيّة العترة والصفوة , وصاحب الزمان , ومظهر الإيمان , ومعلن أحكام القرآن , ومطهّر الأرض , وناشر العدل في الطول والعرض , والحجّة القائم المهدي , والإمام المنتظر المرتضى , الطاهر ابن الأئمّة المعصومين , السلام عليك يا وارث علم النبيين , ومستودع حكم الوصيين , السلام عليك يا عصمة الدين , السلام عليك يا معز المؤمنين المستضعفين , السلام عليك يا مذل الكافرين المتكبّرين .

السلام عليك يا مولاي صاحب الزمان , يا بن رسول الله , السلام عليك يا بن أمير المؤمنين , السلام عليك يا بن فاطمة الزهراء , سيّدة نساء العالمين , السلام عليك يا بن الأئمّة الحجج على الخلق أجمعين , السلام عليك يا مولاي سلام مخلص لك في الولاء , أشهد أنّك الإمام المهدي قولاً وفعلاً , وأنّك الذي تملأ الأرض قسطاً وعدلاً , عجّل الله فرجك , وسهّل مخرجك , وقرّب زمانك , وكثّر أنصارك وأعوانك , وأنجز لك وعدك , فهو أصدق القائلين : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) ، يا مولاي حاجتي كذا وكذا فاشفع لي إلى ربّك في نجاحها )
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30590
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: طول عمر الإمام المهدي ( عليه السلام )   الجمعة سبتمبر 11, 2009 1:56 pm



طول عمر الإمام المهدي ( عليه السلام )

إن من الأسئلة المطروحة حول الإمام المهدي ( عليه السلام ) طول عمره في فترة غيبته ، فإنه وُلِد عام ( 255 هـ ) ، فيكون عمره إلى العصور الحاضرة أكثر من ألف ومائِة وخمسين عاماً ، فهل يمكن في منطق العلم أن يعيش الإنسان هذا العمر الطويل ؟! .

والجواب من وجهين : نقضاً وحَلاًّ :

أما النقض : فقد دلَّ الذكر الحكيم على أن النبي نوحاً ( عليه السلام ) عاشَ قرابة ألف سنة ، فقال جلَّ وعَلا : ( فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ) العنكبوت : 14 .

وقد تضمَّنَتْ التوراةُ أسماءَ جماعة كثيرة من المعمِّرين ، وذكرت أحوالهم في سِفْر التكوين .

وقد قام المسلمون بتأليف كتب حول المعمِّرين ، كَكِتاب ( المُعمِّرين ) لأبي حاتم السجستاني .

كما ذكر الشيخ الصدوق أسماء عدة منهم في كتاب ( كمال الدين ) ، والعلامة الكراجكي في رسالته الخاصة باسم ( البرهان على صحة طول عمر الإمام صاحب الزمان ) ، والعلامة المجلسي في ( بحار الأنوار ) ، وغيرهم .

وأما الحَل : فإن السؤال عن إمكان طول العمر يعرب عن عدم معرفة مدى قدرة الله سبحانه : ( وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) الأنعام : 91 .

فإنه إذا كانت حياته وغيبته ( عليه السلام ) ، وسائر شؤونه برعاية الله عزَّ وجل ، فأي مشكلة في أن يمدَّ الله تعالى في عمره ما شاء ، ويدفع عنه عوادي المرض ، ويرزقه عيش الهناء ؟ .

وبعبارة أخرى : إنَّ الحياة الطويلة إمَّا ممكنة في حد ذاتها أو ممتنعة ، والثاني لم يقل به أحد ، فتعيَّن الأول ، فلا مانع من أن يقوم سبحانه بِمَدِّ عمر وليِّه ، لتحقيق غرض من أغراض التشريع .

أضف إلى ذلك ما ثبت في علم الحياة من إمكان طول عمر الإنسان إذا كان مراعياً لقواعد حفظ الصحة ، وإنَّ مَوت الإنسان في فترة متدنِّيَة ليس لقصور الاقتضاء ، بل لعوارض تَمنعُ استمرار الحياة ، ولو أمكن تحصين الإنسان بالأدوية والمعالجات الخاصة لطال عمره .

وهناك كلمات ضافية من مهرة علم الطب في إمكان إطالة العمر ، وتمديد حياة البشر ، نُشِرت في الكتب والمجلات العلمية المختلفة .

وبالجملة ، فقد اتفقَت كلمة الأطباء على أن رِعاية أصول حفظ الصحة توجب طول العمر ، فكلما كثرت العناية برعاية تلك الأصول طال العمر .

ولهذا أسِّسَت شركات تضمن حياة الإنسان إلى أمدٍ مَعلوم ، تحت مقررات خاصة وحدود معينة ، جارية على قوانين حفظ الصحة .

فلو فُرِض في حياة شخص اجتماع موجبات الصحة من كل وجه طال عمره إلى ما شاء الله عزَّ وجلَّ .

وإذا قرأْتَ ما تدوِّنُه أقلام الأطباء في هذا المجال يتَّضح لك معنى قوله جلَّ وعلا : ( فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) الصافات : 143 - 144 .

فإذا كان عيش الإنسان في بطون الحيتان في أعماق المحيطات ممكناً إلى يومِ البعث ، فكيف لا يعيش إنسان على اليابسة في أجواء الطبيعة تحت رعاية الله وعنايته إلى ما شاء سبحانه ؟!! .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30590
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) بين الشيعة والسنة   الجمعة سبتمبر 11, 2009 1:58 pm



ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) بين الشيعة والسنة

اتَّفق المسلمون على ظهور المهدي في آخر الزمان لإزالة الجَهل والظُلم والجَور ، ونشر أعلام العدل وإعلاء كلمة الحقِّ ، وإظهار الدين كله ولو كره المشركون .

فهو بإذن الله ينجي العالم من ذلِّ العبودية لغير الله ، ويلغي الأخلاق والعادات الذَميمة ، ويبطل القوانين الكافرة التي سَنَّتْها الأهواء ، ويقطع أواصر العصبيّات القومية والعنصرية ، ويمحو أسباب العداء والبغضاء التي صارت سبباً لاختلاف الأمَّة وافتراق الكلمة .

فيحقق الله سبحانه بظهوره وعده الذي وعد به المؤمنين بقوله عزَّ وجلَّ : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) النور : 55 .

وقوله : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) القصص : 5 .

وقوله : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) الأنبياء : 105 .

وتشهد الأمَّة بعد ظهوره ( عليه السلام ) عَصراً ذهبياًَ ، حيث لا يبقى فيه على الأرض بيت إلا ودخَلَتْه كلمة الإسلام ، ولا تبقى قرية إلا وينادَى فيها بشهادة ( لا إله إلا الله ) بُكرَةً وعشياً .

لقد تواتَرَتْ النُصُوص الصحيحة والأخبار المرويَّة عن طريق أهل السنة والشيعة المؤكدة على إمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والمشيرة صراحةً إلى أن عَدَدهم كعدَدِ نُقَباء بني إسرائيل ، وأنَّ آخر هؤلاء الأئمة هو الذي يملأ الأرض - في عهده - عدلاً وقسطاً كَمَا مُلِئَت ظُلماً وجوراً .

وأن أحاديث الإمام الثاني عشر المعروف بالمهدي المنتظر ( عليه السلام ) قد رواها جملة من محدِّثِي السنة في صِحَاحِهم المختلفة ، كأمثال الترمذي وأبي داود وابن ماجة وغيرهم .

حيث أسندوا رواياتهم هذه إلى جملة من أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصحابته ، أمثال الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وأم سلمة زوجة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة ، وغيرهم .

ونذكر من تلك الروايات ما يلي :

الأولى : روى الإمام أحمد في مسنده عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إِلاَّ يَوم لَبَعَثَ اللهُ رَجُلاً مِنْ أهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً ) .

الثانية : أخرج أبو داود عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( لاَ تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلكُ العَرَبَ رَجُلٌ مِن أهْلِ بَيْتِي ، يُواطئ اسْمُه اسْمِي ) .

الثالثة : أخرج أبو داود عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ( المَهْدِي مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فَاطِمَة ) .

الرابعة : أخْرَجَ الترمذي عن ابن مسعود أنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( يَلي رَجُلٌ منْ أهْلِ بَيْتِي يُواطئ اسْمُه اسْمي ) .

إلى غير ذلك من الروايات المتضافرة التي بلغت أعلى مراتب التواتر ، إذ يقول الدكتور عبد الباقي : إن المشكلة ليست مشكلة حديث أو حديثين ، أو راوٍ أو راوِيَيْن ، إنها مجموعة من الأحاديث والآثار تبلغ الثمانين تقريباً ، اجْتَمَعَ على تناقلها مِئاتُ الرُواة ، وأكثر من صاحب كتاب صحيح .

هذا هو المهدي الذي اتَّفق المحدِّثون والمتكلِّمون عليه ، وإنما الاختلاف بين الشيعة والسنة في ولادته .

فالشيعة ذهبت إلى أن المهدي الموعود ( عليه السلام ) هو الإمام الثاني عشر ، الذي ولد بمدينة سامراء عام ( 255 هـ ) ، واختفى بعد وفاة أبيه عام ( 260 هـ ) ، وقد تضافرت عليه النصوص من آبائه ، على وجهٍ ما تَرَك شَكّاً ولا شُبْهَة ، ووافقتهم جماعة من علماء أهل السنة ، وقالوا بأنه وَلَد ، وأنه محمَّد بن الحسن العسكري .

والكثير منهم قالوا : سيولَدُ في آخر الزمان ، وبِمَا أنَّ أهل البيت ( عليهم السلام ) أدرى بما في البيت ، فمن رجع إلى روايات أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) في كتبهم يظهر له الحق ، وأنَّ المولود للإمام العسكري ( عليه السلام ) هو المهدي الموعود ( عليه السلام ) .

ونذكر ممن وافق من علماء أهل السنة بأن وليد بيت العسكري هو المهدي الموعود ( عليه السلام ) فيما يلي :

1- محمد بن طلحة بن محمد القرشي الشافعي في كتابه ( مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ) .

2– محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي في كتابيه ( البيان في أخبار صاحب الزمان ) ، و( كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب ) .

3- نور الدين علي بن محمد بن الصباغ المالكي في كتابه ( الفصول المهمة في معرفة الأئمة ) .

4- سبط ابن الجوزي في كتابه ( تذكرة الخواص ) .

وإلى غير ذلك من علماء وحفاظ ذكر أسماءهم وكلماتهم السيد الأمين في كتابه ( أعيان الشيعة ) ، وأنهاها إلى ثلاثة عشر .

ثم قال : والقائلون بوجودِ المَهْدي من علماء أهل السنة كثيرون ، وفيما ذكرناه منهم كفاية ، ومن أراد الاستقصاء فليرجع إلى كتاب ( البرهان على وجود صاحب الزمان ) ، ورسالة ( كشف الأستار ) للشيخ حسين النوري .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30590
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: علامات ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام )   الجمعة سبتمبر 11, 2009 1:59 pm



علامات ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام )

إن ما جاء في كتب الأحاديث من الحوادث والفتن الواقعة في آخر الزمان على قسمين :

الأول : من أشراط الساعة ، وعلامات دُنُوّ القيامة .

الثاني : ما يقع قبل ظهور المهدي المنتظر ( عليه السلام ) .

وربما وقع الخلط بينهما في الكتب ، ونحن نذكر القسم الثاني منهما ، وهو عبارة عن أمور عِدَّة ، منها :

1 - النداء في السماء .

2 - الخسوف والكسوف في غير موقِعِهما .

3 - الشقاق والنفاق في المجتمع .

4 - ذيوع الجَور والظُلم والهَرَجِ والمَرَجِ في الأمة .

5 - ابتلاء الإنسان بالموت الأحمر والأبيض .

6 - قتل النفس الزكيَّة .

7 - خروج الدجال .

8 - خروج السُفيَاني .

وغير ذلك مما جاء في الأحاديث الشريفة .

هذه هي علامات ظهوره ، ولكن هناك أمور تمهِّد لظهوره ، وتسهِّل تحقيق أهدافه ( عليه السلام ) ، ونشير إلى أبرزها فيما يلي :

أولاً : الاستعداد العالمي :
كما أنَّ المجتمع الإنساني - وبِسَبب شيوع الفساد - يصلُ إلى حَدٍّ يقنط معه من تحقق الإصلاح بيد البشر عن طريق المنظمات العالمية التي تحمل مُسَمَّيَات مختلفة .

وأن ضغط الظُلم والجور على الإنسان يحمله إلى أن يُذعِن ويقرُّ بأن الإصلاح لا يتحقَّق إلا بظهور إعجاز إلهي ، وحُضورِ قوَّةٍ غيبية ، تدمِّر كل تلك التكتُّلات البشرية الفاسدة التي قُيِّدَت بمخطَّطاتِها أعناق البشر .

ثانياً : تكامل العقول :
إنَّ الحكومة العالمية للإمام المهدي ( عليه السلام ) لا تتحقَّقُ بالحروب ، والنيران ، والتدمير الشامل للأعداء ، وإنما تتحقَّقُ برغبة الناس إليها ، وتأييدهم لها ، لِتكامل عقولهم ومعرفتهم .

فيقول الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( إذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ اللهُ يَدَهُ عَلَى رُؤوس العِبَاد ، فَيَجْمَعُ بِهَا عُقولَهُم ، وتَكْتَمِلُ بِه أحْلامُهُم ) .

فقوله ( عليه السلام ) : ( فَيَجْمَعُ بِهَا عُقولَهُم ) : بمعنى أنَّ التكامل الاجتماعي يبلغ بالبشر حَداً يقبل به تلك الموهبة الإلهية ، ولن يترصد للثورة على الإمام ( عليه السلام ) والانقلاب عليه ، أو قتله أو سجنه .

ثالثاً : تكامُل الصناعات :
إنَّ الحكومة العالمية الموحدة لا تتحقَّق إلاَّ بتكامل الصناعات البشرية ، بحيث يسمع العالم كله صوته ونداءه ، وتعاليمه وقوانينه ( عليه السلام ) ، في يوم واحد ، وزمن واحد .

فقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إنَّ المُؤمِنَ في زَمَانِ القَائِمِ وَهو بِالمَشْرِقِ يَرَى أخَاهُ الَّذِي فِي المَغْرِبِ ، وكَذَا الَّذِي فِي المَغْرِب يَرَى أخَاهُ الَّذِي بِالمَشْرِقِ ) .

رابعاً : الجيش الثوري العالمي :
إنَّ حكومة الإمام المهدي ( عليه السلام ) وإنْ كانت قائمة على تكامل العقول ، ولكن الحكومة لا تستغني عن جيش فدائي ثائر وفعَّال ، يمهِّد الطريق للإمام ( عليه السلام ) ، ويواكبه بعد ظهوره إلى تحقُّقِ أهدافه وغاياته المتوَخَّاة .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30590
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: غيبة الإمام المهدي ( عليه السلام )   الجمعة سبتمبر 11, 2009 2:00 pm



غيبة الإمام المهدي ( عليه السلام )

إن ظهور الإمام المهدي بين الناس يترتب عليه من الفائدة ما لا يترتب عليه في زمن الغيبة ، فلماذا غابَ عن الناس حتى حُرموا من الاستفادة من وجوده ؟ وما هي المصلحة التي أخفَتْه عن أعيُن الناس ؟

والجواب بالنقض والحَلّ :

أما النقض : فإنَّ قُصور عقولنا عن إدراك أسباب غيبته لا يَجرُّنا إلى إنكار المتضافرات من الروايات ، فالاعتراف بقصور أفهامنا أولى من رَدِّ الروايات المتواترة ، بل هو المتعيَّن .

وأما الحل : فإنَّ أسباب غَيبَته واضحة لمن أمْعَن في ما ورد حَولها من الروايات .

فإن الإمام المهدي ( عليه السلام ) هو آخر الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) الذين وعد بهم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وأناط عِزَّة الإسلام بهم .

ومن المعلوم أنَّ الحكومات الإسلامية لم تقدِّرهُم حقَّ قَدرهم ، بل كانت لهم بالمرصاد ، تُلقيهم في السجون ، وتريق دماءهم الطاهرة بالسيف أو السم .

فلو كان ظاهراً لأقدَموا على قتله إطفاءً لنوره ( عليه السلام ) ، فلأجل ذلك اقتضت المصلحة أن يكون مستوراً عن أعين الناس ، يراهم ويرونه ولكن لا يعرفونه .

إلى أن تقتضي مَشيئة الله عزَّ وجلَّ ظهوره ، بعد حصول استعداد خاص في العالم لقبوله ، والانطواء تحت لواء طاعته ، حتى يحقق الله تعالى به ما وعد به الأمُمَ جَمْعاء ، من توريث الأرض للمستضعفين .

وقد وردت في بعض الروايات إشارة إلى أنَّ زُرَارة روى فقال : سمعت أبا جعفر الباقر ( عليه السلام ) يقول : ( إنَّ لِلقَائِم غَيْبَةٌ قَبْلَ أنْ يَقُوم ) .

قلت : ولِمَ ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( يَخَافُ ) .

قال زرارة : يعني ( عليه السلام ) القتلَ .

وفي رواية أخرى : ( يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الذَّبْحَ ) .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30590
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: غيبة الإمام المهدي ( عليه السلام ) الصُغرى   الجمعة سبتمبر 11, 2009 2:01 pm



غيبة الإمام المهدي ( عليه السلام ) الصُغرى

تَمْتَدُّ الغيبة الصغرى مِن ولادته إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته بوفاة آخر السُفرَاء الأربعة علي بن محمد السمري عام ( 329 هـ ) .

ففي هذه الفترة كان السُفَرَاء يرونه وربما رآه غيرهم ، ويصِلُون إلى خدمته ، وتخرج على أيديهم توقيعات منه إلى شيعته في أمورٍ شَتَّى .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30590
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) الكبرى   الجمعة سبتمبر 11, 2009 2:01 pm



غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) الكبرى

انتهاء الغيبة الصغرى:
كان الناس خلال الغيبة الصغرى للإمام المهدي (عليه السلام) يأخذون الأحكام الشرعية عن طريق سفرائه الأربع، وهم: عثمان بن سعيد، محمَّد بن عثمان، الحسين بن روح، علي بن محمَّد السمري، وقد انتهت الغيبة الصغرى بوفاة السفير الرابع عام 329 هـ.


ابتداء الغيبة الكبرى:
بعد وفاة السفير الرابع للإمام المهدي (عليه السلام) ابتدأت الغيبة الكبرى للإمام (عليه السلام) في 4 شوال 329 هـ.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30590
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: نوّاب الإمام المهدي (عليه السلام) في الغيبة الكبرى   الجمعة سبتمبر 11, 2009 2:03 pm

نوّاب الإمام المهدي (عليه السلام) في الغيبة الكبرى:

جاء في أحد التوقيعات التي وصلتنا عن الإمام المهدي (عليه السلام): (أمَّا الحَوَادِث الواقِعَة، فَارجعُوا فِيهَا إلَى رُوَاةِ الحَديثِ، فَإنَّهُم حُجَّتِي عَلَيْكُم، وأنَا حُجَّةُ اللهِ عَلَيْهِم).

وجاء في توقيعٍ آخر: (مَنَ كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ، حَافِظاً لِدِيْنِه، مُخَالِفاً لِهَوَاه، مُطِيعاً لأمْرِ مَولاه، فَلِلْعَوَامِ أنْ يُقَلِّدُوه).

وبناءً على ذلك فكل فقيه يحمل تلك الصفات فهو نائب للإمام المهدي (عليه السلام)، ترجع إليه الناس في جميع أحكامها الفقهية، وإشكالاتها الشرعية.


أسباب الغيبة: نذكر منها ما يلي:
إنّ غيبة الإمام المنتظر (عليه السلام) كانت ضرورية لابدّ للإمام منها، نذكر لك بعض الأسباب التي حتمت غيابه (عليه السلام):


1ـ الخوف عليه من العباسيين:

لقد أمعن العباسيون منذ حكمهم، وتولّيهم لزمام السلطة في ظلم العلويين وإرهاقهم، فصبّوا عليهم وابلاً من العذاب الأليم، وقتلوهم تحت كُلّ حجرٍ ومدرٍ، ولم يرعوا أيّة حرمة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في عترته وبنيه، ففرض الإقامة الجبرية على الإمام علي الهادي، ونجله الإمام الحسن العسكري (عليهما السلام) في سامراء، وإحاطتهما بقوى مكثّفة من الأمن ـ رجالاً ونساءً ـ هي لأجل التعرّف على ولادة الإمام المنتظر (عليه السلام) لإلقاء القبض عليه، وتصفيته جسدياً، فقد أرعبتهم وملأت قلوبهم فزعاً ما تواترت به الأخبار عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وعن أوصيائه الأئمّة الطاهرين: أنّ الإمام المنتظر هو آخر خلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنّه هو الذي يقيم العدل، وينشر الحقّ، ويشيع الأمن والرخاء بين الناس، وهو الذي يقضي على جميع أنواع الظلم، ويزيل حكم الظالمين، فلذا فرضوا الرقابة على أبيه وجدّه، وبعد وفاة أبيه الحسن العسكري أحاطوا بدار الإمام (عليه السلام)، وألقوا القبض على بعض نساء الإمام الذين يظنّ أو يشتبه في حملهن.

فهذا هو السبب الرئيسي في اختفاء الإمام (عليه السلام)، وعدم ظهوره للناس، فعن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إنّ للقائم غيبة قبل ظهوره»، قلت: ولَمِ؟ فقال (عليه السلام): «يخاف»، وأومئ بيده إلى بطنه، قال رزارة: يعني القتل (1).

ويقول الشيخ الطوسي: «لا علّة تمنع من ظهوره (عليه السلام) إلاّ خوفه على نفسه من القتل، لأنّه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار» (2).


2ـ الامتحان والاختبار:

وثمّة سبب آخر علّل به غيبة الإمام (عليه السلام)، وهو امتحان العباد واختبارهم، وتمحيصهم، فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «أمّا والله ليغيبن إمامكم سنيناً من دهركم، ولتمحصن حتّى يقال: مات أو هلك، بأيّ وادٍ سلك، ولتدمعن عليه عيون المؤمنين، ولتكفأن كما تكفأ السفن في أمواج البحر، فلا ينجو إلاّ من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الإيمان، وأيّده بروح منه» (3).

ولقد جرت سنّة الله تعالى في عباده امتحانهم، وابتلاءهم ليجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون، قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (4)، وقال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ) (5).

وغيبة الإمام (عليه السلام) من موارد الامتحان، فلا يؤمن بها إلاّ من خلص إيمانه، وصفت نفسه، وصدّق بما جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) والأئمّة الهداة المهديين من حجبه عن الناس، وغيبته مدّة غير محدّدة، أو أنّ ظهوره بيد الله تعالى، وليس لأحدٍ من الخلق رأي في ذلك، وإن مثله كمثل الساعة فإنّها آتية لا ريب فيها.


3ـ الغيبة من أسرار الله تعالى:

وعُلّلت غيبة الإمام المنتظر (عليه السلام) بأنّها من أسرار الله تعالى، التي لم يطّلع عليها أحد من الخلق، فقد ورد عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «إنّما مثله كمثل الساعة، ثقلت في السماوات والأرض، لا تأتيكم إلاّ بغتة» (6).


4ـ عدم بيعته لظالم:

ومن الأسباب التي ذكرت لاختفاء الإمام (عليه السلام) أن لا تكون في عنقه بيعة لظالم، فعن علي بن الحسن بن علي بن فضّال عن أبيه، عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنّه قال: «كأنّي بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي كالنعم يطلبون المرعى فلا يجدونه»، قلت له: ولم ذلك يا ابن رسول الله؟ قال (عليه السلام): «لأنّ إمامهم يغيب عنهم»، فقلت: ولِمَ؟ قال: «لئلا يكون في عنقه لأحد بيعة إذا قام بالسيف» (7).

وأعلن الإمام المهدي (عليه السلام) ذلك بقوله: «إنّه لم يكن لأحد من آبائي (عليهم السلام) إلاّ وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإنّي أخرج حين أخرج، ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي» (Cool.

هذه بعض الأسباب التي علّلت بها غيبة الإمام المنتظر (عليه السلام)، وأكبر الظنّ أنّ الله تعالى قد أخفى ظهور وليّه المصلح العظيم لأسباب أُخرى أيضاً لا نعلمها إلاّ بعد ظهوره (عليه السلام).


آداب الغيبة: نذكر منها ما يلي:
1ـ انتظار فرجه (عليه السلام) وظهوره، فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «أفضل أعمال أُمّتي انتظار الفرج» (9).

2ـ الدعاء له (عليه السلام) بتعجيل فرجه، فقد ورد من الناحية المقدّسة على يد محمّد بن عثمان في آخر توقيعاته (عليه السلام): «وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإنّ ذلك فرجكم» (10).

3ـ معرفة صفاته (عليه السلام)، وآدابه، والمحتومات من علائم ظهوره.

4ـ مراعاة الأدب عند ذكره (عليه السلام)، بأن لا يذكره إلاّ بألقابه الشريفة: كالحجّة والقائم، والمهدي، وصاحب الزمان، وصاحب الأمر، وغيرها، وترك التصريح باسمه الشريف، وهو اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وتكملة ذكره (عليه السلام) بقول: (عليه السلام)، أو (عجّل الله تعالى فرجه)، والقيام عند ذكر لقبه «القائم».

5ـ إظهار محبّته (عليه السلام) وتحبيبه إلى الناس.

6ـ إظهار الشوق إلى لقائه (عليه السلام) ورؤيته، والبكاء والإبكاء والتباكي والحزن على فراقه.

7ـ الدعاء والطلب من الله تعالى أن نكون من جنوده وأنصاره وأتباعه، ومن المقاتلين بين يديه، وأن يرزقنا الشهادة في دولته.

8ـ التصدّق عنه (عليه السلام) بقصد سلامته.

9ـ إقامة مجالس يذكر فيها فضائله (عليه السلام) ومناقبه، أو بذل المال في إقامتها، والحضور في هكذا مجالس، والسعي في ذكر فضائله ونشرها.

10ـ إنشاء الشعر وإنشاده في مدحه (عليه السلام)، أو بذل المال في ذلك.

11ـ إهداء ثواب الأعمال العبادية المستحبّة له (عليه السلام)، كالحجّ والطواف عنه (عليه السلام)، والصوم والصلاة، وزيارة المشاهد المعصومين (عليهم السلام)، أو بذل المال لنائب ينوب عنه في أداء تلك الأعمال.

12ـ زيارته (عليه السلام) وتجديد البيعة له (عليه السلام) بعد كلّ فريضة من الفرائض اليومية، أو في كلّ يوم جمعة بما ورد عن الأئمّة (عليهم السلام) في ذلك.

13‎ـ تعظيم مواقفه (عليه السلام) ومشاهده، كمسجد السهلة، ومسجد الكوفة وغيرهما.

14ـ ترك توقيت ظهوره (عليه السلام)، وتكذيب المؤقّتين، وتكذيب من ادّعى النيابة الخاصّة، والوكالة عنه (عليه السلام) في زمن الغيبة الكبرى.

جعلنا الله تعالى وإيّاكم من الممهّدين لدولته، والمرضين عنده.

ــــــــــــــ

1ـ علل الشرائع 1 / 246، كمال الدين وتمام النعمة: 481.

2ـ الغيبة للشيخ الطوسي: 329.

3ـ الإمامة والتبصرة: 125، الكافي 1/336، الأمالي للشيخ الصدوق: 191.

4ـ الملك: 2.

5ـ العنكبوت: 2.

6ـ كفاية الأثر: 168 و250، ينابيع المودّة 3/310.

7ـ علل الشرائع 1/245، عيون أخبار الرضا 2/247.

8ـ كمال الدين وتمام النعمة: 485، الغيبة للشيخ الطوسي: 292.

9ـ الإمامة والتبصرة: 163، تحف العقول: 37، مناقب آل أبي طالب 3/527، مجمع الزوائد 10/147، ينابيع المودّة 3/397، الجامع الكبير 5/ 225.

10ـ كمال الدين وتمام النعمة: 485، الغيبة للشيخ الطوسي: 293، الاحتجاج 2/284.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30590
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: فلسفة انتظار الإمام المهدي والنبي عيسى ( عليهما السلام )   الجمعة سبتمبر 11, 2009 2:04 pm



فلسفة انتظار الإمام المهدي والنبي عيسى ( عليهما السلام )

النقطة الأولى :
إن فكرة انتظار المخلِّص هي فكرة آمنت بها الرسالة النصرانية والإسلامية ، ومن الحكمة لنا أن نكون من المنتظرين بالمعنى الإيجابي للانتظار ، وأن نسعى لنكون من الممهدين للمهدي ( عليه السلام ) في القول والعمل ، وبناء الإنسان وخلق المجتمع الذي يكون عضداً له عند خروجه ، ومساعداً له في تحقيق أهدافه المرسومة من الله سبحانه وتعالى ، ألا وهي نشر العدل في الأرض ليكون بذلك حجةً على الذين عاثوا في الأرض فساداً أثناء حكمهم .


النقطة الثانية : غيبتهما ( عليهما السلام ) :
إن للمهدي ( عجل الله تعالى فرجه ) غيبتان : الغيبة الصغرى ، ومدتها تسعة وستون سنة ، والغيبة الكبرى ، وقد بدأت منذ سنة ( 329 هـ ) إلى هذا اليوم .


أما المسيح ( عليه السلام ) بدأت غيبته عندما رفعه الله إليه عند محاولة صلبه لقتله ، وهي ممتدة حتى اليوم إلى أن يأذن الله له بالظهور ، وهذا وجه شبهٍ بينهما ( عليهما السلام ) .


والنص القرآني على غيبة السيد المسيح ( عليه السلام ) ردٌّ على جميع المشككين الذين يدعون عدم إمكان بقاء الإنسان حياً لفترة زمنية طويلة كما في مسألة غيبة الإمام المهدي ( عليه السلام ) .


النقطة الثالثة : ظهورهما ( عليهما السلام ) :
عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي الإثنا عشر ، أولهم أخي وآخرهم ولدي ) ، قيل يا رسول الله من أخوك ؟ قال : ( علي بن أبي طالب ) .

قيل فمن ولدك ؟ قال : ( المهدي الذي يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي ، فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه ، وتشرق الأرض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب) .


إن هذا الحديث واضح في الكلام عن الظهور - المسلَّم به عند المسلمين والنصارى – للإمام المهدي وللنبي عيسى ( عليهما السلام ) .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30590
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: قدرة الإمام المهدي ( عليه السلام ) على تغيير حركة التاريخ   الجمعة سبتمبر 11, 2009 2:05 pm



قدرة الإمام المهدي ( عليه السلام ) على تغيير حركة التاريخ

قد يقال بوجهة نظر معينة للتاريخ تفسره على أساس أن الإنسان عامل ثانوي فيه ، والقوى الموضوعية المحيطة به هي العامل الأساسي ، وفي إطار ذلك لن يكون الفرد في أفضل الأحوال إلا التعبير الذكي عن اتجاه هذا العامل الأساسي .

والحقيقه أن التاريخ يحتوي على قطبين : أحدهما الإنسان ، والآخر القوى المادية المحيطة به .

وكما تؤثر القوى المادية وظروف الإنتاج والطبيعة في الإنسان ، يؤثر الإنسان أيضاً فيما حوله من قوىً وظروف .

ولا يوجد مبرِّر لافتراض أن الحركة تبتدئ من المادة وتنتهي بالإنسان ، إلاَّ بقدر ما يوجد مبرر لافتراض العكس ، فالإنسان والمادة يتفاعلان على مرِّ الزمن .

وفي هذا الإطار بإمكان الفرد أن يكون أكبر من ببغاء في تيار التاريخ ، وبخاصة حين نُدخل في الحساب عامل الصلة بين هذا الفرد والسماء ، فإن هذه الصلة تدخل حينئذ كقوة موجهة لحركة التاريخ .

وهذا ما تحقَّق في تاريخ النبوَّات ، وفي تاريخ النبوة الخاتمة بوجه خاص ، فإن النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) بحكم صلته الرسالية بالسماء تسلم بنفسه زمام الحركة التاريخية ، وأنشأ مدّاً حضارياً لم يكن بإمكان الظروف الموضوعية التي كانت تحيط به أن تتمخَّض عنه بحال من الأحوال .

وما أمكن أن يقع على يد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) يمكن أن يقع على يد القائد المنتظر من أهل بيته الذي بشَّر به ونوَّه عن دوره العظيم .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30590
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: كرامات الإمام المهدي ( عليه السلام )   الجمعة سبتمبر 11, 2009 2:06 pm



كرامات الإمام المهدي ( عليه السلام )

يتميّز الأئمّة ( عليهم السلام ) بارتباطٍ خاصٍّ بالله تعالى وعالَم الغيب ، بسبَبِ مقامِ العصمة والإمامة ، ولَهُم - مثل الأنبياء - معاجزٌ وكرامَاتٌ تؤيِّد ارتباطهم بالله تعالى ، وكونَهم أئمّة ، وللإمام المهدي ( عليه السلام ) كراماتٌ كثيرةٌ ، سجَّلَتها كتبُ التاريخ ، نذكر منها :

الكرامة الأولى :
قال رشيق حاجب المادراني : بعث إلينا المعتضد رسولاً ، وأمرنا أن نركب ، ونحن ثلاثة نفر ، ونخرج مخفين على السروج ونجنب آخر ، وقال : الحقوا بسامراء واكبسوا دار الحسن بن علي فإنّه توفّي ، ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه .

فكبسنا الدار كما أمرنا ، فوجدنا داراً سرّية كأنّ الأيدي رفعت عنها في ذلك الوقت ، فرفعنا الستر وإذا سرداب في الدار الأخرى فدخلناه ، وكان فيه بحراً ، وفي أقصاه حصير قد علمنا أنّه على الماء ، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلّي ، فلم يلتفت إلينا ولا إلى شيء من أسبابنا .

فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطّى فغرق في الماء ، وما زال يضطرب حتّى مددّت يدي إليه فخلصّته وأخرجته ، فغشي عليه وبقي ساعة .

وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك فناله مثل ذلك فبقيت مبهوتاً ، فقلت لصاحب البيت : المعذرة إلى الله وإليك ، فو الله ما علمت كيف الخبر وإلى من نجيء ، وأنا تائب إلى الله ، فما التفت إليّ بشيء ممّا قلت ، فانصرفنا إلى المعتضد ، فقال : اكتموه وإلاّ أضرب رقابكم .

الكرامة الثانية :
قال محمّد بن إبراهيم بن مهزيار : شككت عند مضي أبي محمّد ( عليه السلام ) ، وكان اجتمع عند أبي مال جليل فحمله وركب السفينة ، وخرجت معه مشيّعاً له ، فوعك ، فقال : يا بني ردّني فهو الموت ، واتق الله في هذا المال ، وأوصى إليّ ومات .

فقلت في نفسي : لم يكن أبي ليوصي بشيء غير صحيح ، أحمل هذا المال إلى العراق وأكتري داراً على الشط ، ولا أخبر أحداً ، فإن وضح لي شيء كوضوحه أيّام أبي محمّد ( عليه السلام ) أنفذته ، وإلاّ تصدّقت به .

فقدمت العراق واكتريت داراً على الشط وبقيت أيّاماً ، فإذا أنا برسول معه رقعة فيها : يا محمّد معك كذا وكذا ، حتّى قص عليّ جميع ما معي ، ممّا لم أحط به علماً ، فسلّمت المال إلى الرسول وبقيت أيّاماً لا يرفع بي رأس ، فاغتممت ، فخرج إليّ : قد أقمناك مقام أبيك فاحمد الله تعالى .

الكرامة الثالثة :
قال نسيم خادم أبي محمّد ( عليه السلام ) : دخلت على صاحب الزمان ( عليه السلام ) بعد مولده بعشر ليال ، فعطست عنده ، فقال لي : ( يرحمك الله ) ، قال : ففرحت بذلك ، فقال : ( ألا أبشّرك في العطاس ؟ ) قلت : بلى يا سيدي ، قال : ( هو أمان من الموت ثلاثة أيّام ) .

الكرامة الرابعة :
قالت السيّدة حكيمة : دخلت على أبي محمّد ( عليه السلام ) بعد أربعين يوماً من ولادة نرجس ، فإذا مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) يمشي في الدار ، فلم أر لغة أفصح من لغته ، فتبسّم أبو محمّد ( عليه السلام ) ، فقال : ( إنا معاشر الأئمّة ننشأ في يوم كما ينشأ غيرنا في السنة ) ، قالت : ثمّ كنت بعد ذلك أسأل أبا محمّد ( عليه السلام ) عنه ، فقال : ( استودعناه الذي استودعت أم موسى ولدها ) .

الكرامة الخامسة :
قال أبو عبد الله الصفواني : رأيت القاسم بن العلاء وقد عمّر مائة سنة وسبعة عشر سنة ، منها ثمانون سنة صحيح العينين ، لقي العسكريين ( عليه السلام ) ، وحجب بعد الثمانين ، وردّت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيّام ، وذلك أنّي كنت بمدينة أران من أرض آذربيجان ، وكان لا تنقطع توقيعات صاحب الأمر ( عليه السلام ) عنه على يد أبي جعفر العمري ، وبعده على يد أبي القاسم بن روح ، فانقطعت عنه المكاتبة نحواً من شهرين وقلق لذلك .

فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البوّاب مستبشراً ، فقال له : فيج العراق ورد ولا يسمى بغيره ، فسجد القاسم ، ثمّ دخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه ، وعليه جبّة مضربة ، وفي رجله نعل محاملي ، وعلى كتفه مخلاة ، فقام إليه القاسم فعانقه ، ووضع المخلاة ، ودعا بطشت وماء وغسّل يده وأجلسه إلى جانبه ، فأكلنا وغسلنا أيدينا ، فقام الرجل وأخرج كتاباً أفضل من نصف الدرج ، فناوله القاسم فأخذه وقبّله ودفعه إلى كاتب له ، يقال له أبو عبد الله بن أبي سلمة ففضّه ، وقرأه وبكى حتّى أحس القاسم ببكائه ، فقال : يا أبا عبد الله خير خرج فيّ شيء ممّا يكره ؟

قال : لا ، قال : فما هو ؟ قال : ينعى الشيخ إليّ نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوماً ، وأنّه يمرض اليوم السابع بعد وصول الكتاب ، وأنّ الله يرد عليه عينيه بعد ذلك ، وقد حمل إليه سبعة أثواب .

فقال القاسم : على سلامة من ديني ؟ قال : في سلامة من دينك ، فضحك وقال : ما أؤمل بعد هذا العمر ، فقام الرجل الوارد : فأخرج من مخلاته ثلاثة أزر وحبرة يمانية حمراء وعمامة وثوبين ومنديلاً فأخذه القاسم ، وكان عنده قميص خلعه عليه علي النقي ( عليه السلام ) .

وكان للقاسم صديق في أمور الدنيا شديد النصب ، يقال له عبد الرحمن بن محمّد الشيزي وافى إلى الدار ، فقال القاسم : اقرءوا الكتاب عليه فإنّي أحب هدايته .

قالوا : هذا لا يحتمله خلق من الشيعة ، فكيف عبد الرحمن ؟ فأخرج إليه القاسم الكتاب ، وقال اقرأه ، فقرأه عبد الرحمن إلى موضع النعي ، فقال للقاسم : يا أبا عبد الله اتق الله ، فإنّك رجل فاضل في دينك ، والله يقول : ( وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ) ، وقال : ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ) ، قال القاسم فأتم الآية ( إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) مولاي هو المرضي من الرسول .

ثمّ قال : أعلم أنّك تقول هذا ولكن أرّخ اليوم ، فإن أنا مت بعد هذا اليوم أو مت قبله فاعلم أنّي لست على شيء ، وإن أنا مت في ذلك اليوم فانظر لنفسك ، فورخ عبد الرحمن اليوم وافترقوا ، وحم القاسم يوم السابع واشتدت العلّة به إلى مدّة ، ونحن مجتمعون يوماً عنده إذ مسح بكمّه عينه ، وخرج من عينه شبه ماء اللحم ، ثمّ مدّ بطرفه إلى ابنه ، فقال : يا حسن إليّ ، ويا فلان إليّ ، فنظرنا إلى الحدقتين صحيحتين .

وشاع الخبر في الناس فانتابه الناس من العامّة ينظرون إليه ، وركب القاضي إليه ، وهو أبو السائب عتبة بن عبيد الله المسعودي ، وهو قاضي القضاة ببغداد ، فدخل عليه وقال له : يا أبا محمّد ما هذا الذي بيدي وأراه خاتماً فصّه فيروزج ، فقرّبه منه ، فقال : عليه ثلاثة أسطر لا يمكنني قراءتها ، وقد قال لما رأى ابنه الحسن في وسط الدار قاعداً : اللهم ألهم الحسن طاعتك وجنّبه معصيتك ، قاله ثلاثاً ثمّ كتب وصيته بيده .

وكانت الضياع التي بيده لصاحب الأمر ( عليه السلام ) كان أبوه وقفها عليه ، وكان فيما أوصى ابنه أن أهلت إلى الوكالة فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيدة ، وسائرها ملك لمولانا ( عليه السلام ) .

فلمّا كان يوم الأربعين ، وقد طلع الفجر مات القاسم ، فوافاه عبد الرحمن يعدو في الأسواق حافياً حاسراً ، وهو يصيح : يا سيّداه ، فاستعظم الناس ذلك منه ، فقال لهم : اسكتوا فقد رأيت ما لم تروا ، وتشيّع ورجع عمّا كان عليه .

فلمّا كان بعده مدّة يسيرة ورد كتاب على الحسن ابنه من صاحب الزمان يقول فيه : ( ألهمك الله طاعته وجنّبك معصيته ، وهو الدعاء الذي دعا لك به أبوك ) .

الكرامة السادسة :
قال أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه : لمّا وصلت بغداد في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة للحج ، وهي السنة التي ردّ القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت ، كان أكبر همّي الظفر بمن ينصب الحجر ، لأنّه يمضي في أثناء الكتب قصّة أخذه ، وأنّه ينصبه في مكانه الحجّة في الزمان ، كما في زمان الحجّاج وضعه زين العابدين ( عليه السلام ) في مكانه فاستقر .

فاعتللت علّة صعبة خفت منها على نفسي ، ولم يتهيّأ لي ما قصدت له ، فاستنبت المعروف بابن هشام ، وأعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدّة عمري ، وهل تكون المنيّة في هذه العلّة أم لا ؟ وقلت : همّي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه ، وأخذ جوابه ، وإنّما أندبك لهذا .

قال : فقال المعروف بابن هشام : لمّا حصلت بمكّة ، وعزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكّنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه ، وأقمت معي منهم من يمنع عنّي ازدحام الناس ، فكلّما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم ، فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه فتناوله ، ووضعه في مكانه فاستقام ، كأنّه لم يزل عنه ، وعلت لذلك الأصوات وانصرف خارجاً من الباب ، فنهضت من مكاني أتبعه وأدفع الناس عنّي يميناً وشمالاً ، حتّى ظن بي الاختلاط في العقل ، والناس يفرجون لي وعيني لا تفارقه ، حتّى انقطع عن الناس ، فكنت أسرع السير خلفه ، وهو يمشي على تؤدة ولا أدركه .

فلمّا حصل بحيث لا أحد يراه غيري وقف ، والتفت إليّ فقال : ( هات ما معك ) ، فناولته الرقعة ، فقال من غير أن ينظر فيها : ( قل له لا خوف عليك في هذه العلّة ، ويكون ما لا بد منه بعد ثلاثين سنة ) ، قال : فوقع عليّ الزمع حتّى لم أطق حراكا ، وتركني وانصرف .

قال أبو القاسم : فأعلمني بهذه الجملة ، فلمّا كان سنة تسع وستين اعتل أبو القاسم ، فأخذ ينظر في أمره وتحصيل جهازه إلى قبره ، وكتب وصيته واستعمل الجد في ذلك ، فقيل له : ما هذا الخوف ؟ ونرجو أن يتفضّل الله تعالى بالسلامة فما عليك مخوفة ، فقال : هذه السنة التي خوفت فيها ، فمات في علّته .

الكرامة السابعة :
قال أبو غالب الزراري : تزوّجت بالكوفة امرأة من قوم يقال لهم بنو هلال خزازون ، وحصلت لها منزلة من قلبي ، فجرى بيننا كلام اقتضى خروجها عن بيتي غضباً ، ورمت ردّها فامتنعت عليّ لأنّها كانت في أهلها في عز وعشيرة ، فضاق لذلك صدري ، وتجهّزت إلى السفر ، فخرجت إلى بغداد أنا وشيخ من أهلها فقدمناها ، وقضينا الحق في واجب الزيارة ، وتوجّهنا إلى دار الشيخ أبي القاسم بن روح ، وكان مستتراً من السلطان ، فدخلنا وسلّمنا .

فقال : إن كان لك حاجة فاذكر اسمك هاهنا ، وطرح إليّ مدرجة كانت بين يديه ، فكتبت فيها اسمي واسم أبي ، وجلسنا قليلاً ، ثمّ ودّعناه وخرجت إلى سر من ‏رأى للزيارة ، وزرنا وعدنا وأتينا دار الشيخ ، فأخرج المدرجة التي كنت كتبت فيها اسمي ، وجعل يطويها على أشياء كانت مكتوبة فيها ، إلى أن انتهى إلى موضع اسمي فناولنيه ، فإذا تحته مكتوب بقلم دقيق : أمّا الزراري في حال الزوج أو الزوجة فسيصلح الله ، أو فأصلح الله بينهما ، وكنت عندما كتبت اسمي أردت أن أسأله الدعاء لي بصلاح الحال مع الزوجة ، ولم أذكره بل كتبت اسمي وحده ، فجاء الجواب كما كان في خاطري من غير أن أذكره .

ثمّ ودعنا الشيخ وخرجنا من بغداد ، حتّى قدمنا الكوفة فيوم قدومي أو من غده أتاني أخوة المرأة فسلّموا عليّ واعتذروا إليّ ممّا كان بيني وبينهم من الخلاف والكلام ، وعادت الزوجة على أحسن الوجوه إلى بيتي ، ولم يجر بيني وبينها خلاف ولا كلام مدّة صحبتي لها ، ولم تخرج من منزلي بعد ذلك إلاّ بإذني حتّى ماتت .

الكرامة الثامنة :
إنّ أبا محمّد الدعلجي كان له ولدان ، وكان من خيار أصحابنا ، وكان قد سمع الأحاديث ، وكان أحد ولديه على الطريقة المستقيمة ، وهو أبو الحسن ، كان يغسل الأموات ، وولد آخر يسلك مسالك الأحداث في فعل الحرام ، ودفع إلى أبي محمّد حجّة يحج بها عن صاحب الزمان ( عليه السلام ) ، وكان ذلك عادة الشيعة وقتئذ ، فدفع شيئاً منها إلى ابنه المذكور بالفساد ، وخرج إلى الحج .

فلمّا عاد حكى أنّه كان واقفاً بالموقف فرأى إلى جانبه شاباً حسن الوجه أسمر اللون بذؤابتين مقبلاً على شأنه في الدعاء والابتهال والتضرّع وحسن العمل ، فلمّا قرب نفر الناس التفت إلي وقال : ( يا شيخ ما تستحي ؟ ) قلت : من أي شيء يا سيّدي ؟ قال : ( يدفع إليك حجّة عمّن تعلم ، فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر ، يوشك أن تذهب عينك هذه ) ، وأومأ إلى عيني ، وأنا من ذلك إلى الآن على وجل ومخافة .

وسمع أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان ذلك قال : فما مضى عليه أربعون يوماً بعد مورده حتّى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة فذهبت .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30590
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: كرامات الإمام المهدي ( عليه السلام ) في مسجد جمكران   الجمعة سبتمبر 11, 2009 2:07 pm



كرامات الإمام المهدي ( عليه السلام ) في مسجد جمكران

الكرامة الأولى : شفاء مشلول :
يقول أحد خدمة مسجد جَمْكَران - الذي تأسس بأمر الإمام المهدي ( عليه السلام ) - : أنا أخدم في هذا المسجد ما يربو على العشرين عاماً ، وسأروي لكم هذه القصة :

دخلتُ المسجد في ليلة جمعة كالمعتاد ، قِبالة إيوان المسجد القديم ، وجلستُ إلى جانب المرحوم الحاج أبي القاسم - محاسب المسجد - ، الذي كان يستقر في غرفة خاصةٍ حيث يتسلّم الأموال ، ويعطي الوصولات بالمقابل .

وقد انتهت صلاة المغرب والعشاء وأخذ الناس بالانصراف ، وبينما نحن في هذه الحال فإذا بامرأة أقبلَتْ وهي تأخذ بيد ابنتها ، التي كانت في السنة الثانية عشرة أو الثالثة عشرة كما يبدو ، وتحتضن صَبيّاً يناهز التاسعة من العمر ، وهو مشلول الساقين .

فنظرت إليهم وقلت : تفضَّلوا ، هل لديكم حاجة ؟

فسلَّمت المرأة عليَّ ، وردَدَتُ السلام ، ومن غير تقديم قالت : نذرتُ خمسة آلاف تومان لوجهِ الله لو شافى إمام العصر ( عليه السلام ) ولدي الليلة ، وهذا هو الألف الأول .

قلتُ : وهل جئتِ من أجل الاختبار ؟

قالت : فما أفعل يا تُرى ؟ ففاجأتها بالقول : اِدفعي المبلغ نقداً وقولي بحزم بأنني أدفع هذه الخمسة آلاف وابتغي شفاء ولدي .

فتأمَّلَت قليلاً وقالت : حسناً ، إنَّنِي موافقة .

فدفعت خمسة آلاف تومان ، وتسلَّمت وصلاً مقابلها ، وبعد ثلاث أو أربع ساعات حيث آخر الليل - وقد نسيتُ الأمر تماماً - رأيتُ السيدة أقبلت ، وهذه المرَّة آخذة بيد ولدها وابنتها ، وبادرت بالدعاء مكرِّرة القول : أطالَ الله عمرك أيها الحاج ، ومنَّ عليك بالتوفيق .

قلتُ دون أن ألتفت للوهلة الأولى للموضوع السابق : ما الأمر أيتها السيدة ؟

قالت : إنَّ هذا الصبي الذي تراه هو الذي كان في حضني عندما جئت إليك أول المساء ، كان مشلول الساقين منذ سنتين .

وها هو الإمام الحجة ( عليه السلام ) روحي فداه قد شفاه ، ولا أدري كيف أشكره ، وكشفت عن ساقيه فإذا بهما قد شُفيتا تماماً ، وليس عليهما أيّ أثرٍ للضعف والشَلَل .

ثم قالت : أنشدك الله أن لا تخبر أحداً حتى نخرج من المسجد .

قلتُ : يا أيتها السيدة ، إنَّ هذا المشهد ليس بالأمر الجديد ، فأمثاله كثير تمرُّ علينا ، ونراها بأعيننا بين فترة وأخرى .

قالت : سنأتي مع أبيه في الأسبوع القادم إن شاء الله ، ونجلب معنا كبشاً ، ثم ودَّعتني وانصرفت ، وفي الأسبوع التالي جاؤوا ومعهم الكبش فنحروه وقدَّموا الشكر لي ، ولقد شاهدتُ الصبي واحتضنتهُ و قبَّلتهُ .

الكرامة الثانية : الدعاء للإنجاب :
يقول السيد ... : لقد تزوَّجتُ حينما كنتُ في السادسة عشرة من عمري ، فمضت سنوات ولم أرزق ولداً ، وقد راجعتُ الكثير من الأطباء ، واستخدمتُ مختلف الأدوية ، لكن بلا جدوى ، ومع أنَّ الأطباء كانوا يقرُّون بسلامتي أنا وزوجتي ، إلاَّ أنَّهم لم يشخِّصوا السبب وراء عدم الإنجاب .

وخلاصة القول : لقد أصابني القنوط ، وأخذت حياتي تسير نحو التدهور ، وذات يوم قال لي أحد الأصدقاء : كفَّ عن مراجعة الأطباء ، وتوجه نحو الإمام صاحب الزمان ( عليه السلام ) ، واطلب حاجتك منه .

فذهبتُ ليلة الجمعة إلى مسجد جمكران ، وبعد فراغي من الصلاة توسلتُ بالإمام ( عليه السلام ) بقلب منكسِر ، فاشتدَّ بكائي تلك الليلة ، وكنت أقرأ دعاء ، وأكرر هذه الفقرة : ( يَا مُجيبَ المُضطَرِّ ، ويَا كَاشِفَ الضُّر ) .

فإذا بالمسجد وكأن الشمس قد طلعت فيه ، وسمعت صوتاً وكأنَّه يدوِّي في أذنيَّ : ( لَقَد أُجِبْتَ ، وكُشف عنك الضُّر ) .

فاتممتُ الدعاء ، وقلبي مطمئنٌّ بعناية الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، فلم تمضِ فترة بعد رجوعي إلى أهلي ، وإذا به ( عليه السلام ) يكون واسطة للفيض الإلهي ، إذ مَنَّ الله تعالى عليَّ بولدٍ سالمٍ ، سويٍّ البنية ، والحمد لله ، فغمَرَتني السعادة ، ولم تتبدَّد حياتي .

الكرامة الثالثة : شفاء مَجروح ومتخلِّف عقلياً :
يقول والدُ طفلٍ في الخامسة من عمره : أصيبَت يدا ولدي ورجلاه وجمجمته إثر حادث اصطدام ، فرقدَ في مستشفى ( فيروزكر ) ، ومستشفى السيدة فاطمة ( عليها السلام ) ثلاث سنين تحت العلاج .

وبعد تجبير رأسه قال الأطباء بأنه مشلول بنسبة 60% إذ فقد 30% من مقاومة الجمجمة بسبب الالتهابات والصدمات .

كما يواجه صعوبة في المشي بنسبة 10 % ، إضافة إلى فقدانه 20% من قواه العقلية ، ولا حيلة لأحد في هذه المجالات على الإطلاق ، فتراجعوا الأطباء إذ لا جدوى من ذلك .

فتوسَّلت بالله تعالى والأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ، وكُنَّا قبل إصابة ولدي نأتي معاً للزيارة كل ليلة أربعاء وجمعة .

فجئت به إلى مسجد جمكران ليلة خميس حيث كان خالياً ، لعلَّ الله جل وعلا يمنُّ علينا برحمته ، ويشملنا الإمام المهدي ( عليه السلام ) بألطافه .

وقبل أن نتناول وجبة العشاء دخلنا المسجد ، وتوجَّهنا إلى جانب المنبر ، واشتغلنا بالصلاة .

وفي الساعة العاشرة مساءً جاء شخص من المدينة ومعه طعامٌ ، فوضعه عندنا وانصرف .

وفي الساعة العاشرة وأربعين دقيقة دخلت مجموعة إلى المسجد ، وأخذت بالدعاء عند رأس ولدي ، لما يقارب من ربع ساعة ، وإذا بولدي نهض من مكانه فجأة ، وجاءني منادياً : لقد شُفيتُ يا أبة .

فقال لي الحاضرون : الحمدُ لله ، لقد شُفي ولدك ، وانصرفوا بعد أن سألوني الدعاء ، وبقيت متحيِّراً ، من كان ذلك الشخص ، ومَن كانوا هؤلاء ، وكيف شفي ولدي .

وما زال تحيُّري إلا بعد ما انتبهت أنِّي في مسجد جمكران ، في بيت أكرم من في الدهر ، في بيت صاحب العصر ( عليه السلام ) ، وهل يتوقع غير هذا من كريم مثله ( عليه السلام ) .

الكرامة الرابعة : شفاء يدي سيدة مشلولة :
يقول السيد ... أحد خدمة مسجد جَمْكَران :

بناء لما يتطلبه عملي في العلاقات العامة فقد كنت أقضي أغلب ليالي الأربعاء والجمعة ساهراً حتى الصباح ، ولكن في إحدى الليالي ، ولما كنتُ أعانيه من الإرهاق الشديد أخلدت للراحة بَيْدَ أنني لم أنم .

وبلا إرادة مِنِّي عدتُ إلى غرفة العلاقات العامة ، لكي اطَّلع على الأوضاع ، فجائني زائر وسألني : أصحيح انّ امرأة في المسجد الخاص بالنساء في الطابق السفلي قد شُفيت ؟ قلتُ : لا علم لي بذلك .

فاتصلتُ هاتفياً بمسؤول المسجد الخاص بالنساء مستفسراً منه ، فأكَّد الخبر ، فقلتُ : أحضروها إلى العلاقات العامة بأيِّ شكلٍ كان لمحاورتها .

وبعد عدة دقائق وصلت السيدة ، ومعها بعض النساء مِمَّن كُنَّ يحافظن عليها من تدافع الحشود عليها ، فأغلقنا باب الغرفة ، ولم نسمح إلاَّ لعدد قليل بالدخول .

وبعد أن شربَتْ قليلاً من الماء ، قلتُ لها : نرجوا أن تُعرِّفي نفسكِ .

قالت : أنا السيدة ... ، من أهالي ( مشهد ) المقدسة ، وقد أُصبت بشلل في أصابع اليدين ، ثلاثة في اليد اليمنى ، وجميع أصابع اليد اليسرى ، ممَّا جعلني غير قادرة على القيام بأي عملٍ .

ويعود السبب وراء هذه الإصابة إلى قبل خمسة عشر عاماً ، حيث أخبروني بوفاة أخي ، فأغمي عليَّ ، وعندما أفقتُ وجدتُ أنَّ يديَّ قد شُلَّتَا بهذه الصورة .

وبعد هذه الحادثة تزوَّج زوجي الذي كان مَلاَّكاً في مشهد بامرأة أخرى ، وأخذ أطفالي مِنِّي ، فتلقَّيت جراء ذلك ضربة قوية ، بدنياً ونفسياً .

وعلى مدى هذه الأعوام الخمسة عشر راجعت الكثير من الأطباء في مشهد ، وقبل قدومي إلى ( قُم ) راجعتُ الدكتور ، وأخضعتُ يدي للصعقة الكهربائية عدة مرات ، ولكن دون جدوى ، كما كنت أتناول الأقراص المخدرة دائماً لوجود ألم إلى جانب الشلل .

وقبل عدة أيام توجهت إلى زيارة السيد عبد العظيم الحسيني ، بمعيَّة ثلاث من النساء من أهالي ( مشهد ) ، ومن ثمَّ أتينا لزيارة ( قم ) ومسجد جمكران ، وبعد القيام بمراسم زيارة المسجد ، حضرتُ حفلاً أقيم بمناسبة فَرْحَة الزهراء ( عليها السلام ) .

وكان المجلس عامراً بالفرح والسرور ، وذا طابع معنوي خاص ، وبعد المراسم وقراءة دعاء التوسل شعرتُ بحالةٍ من التحول في نفسي ، وبلا إرادة شعرت وكأني في مقابل الإمام الحجة ( عليه السلام ) .

قلتُ : يا إمام الزمان ، إني أطلب شفائي بتوسِّطك ، فأخذَتْ تَتَملَّكني حالة عجيبة ، وإذا بي أشعر فجأة بأنني أرى أنواراً بعيدة وقريبة ، فانتبهت وكأنَّ أصابعي ويديَّ تسحبان ، ففهمتُ بأنني قد شُفيت .

وتقول سيدة كانت برفقتها : لقد كنتُ إلى جانبها ، فانتبهتُ وإذا بها تصرخ ثلاثاً : يا صاحب الزمان .

فحرَّكت يديها في الهواء ووجهها يتلألأ ، واستوضحنا الأمر من إحدى مرافقاتها ، فقالت : إنني أعرفها جيداً ، وإنَّ يديها مشلولتان منذ خمسة عشر عاماً .

الكرامة الخامسة : شفاء امرأة مصابة بالسرطان :
سيدة عمرها 27 عاماً ، وهي متزوجة ، وتسكن ( طهران ) ، وقد أصيبت بسرطان في الكبد والطحال .

فيقول والدها : أخَذَتْ ابنتي بالضعف والنحول يوماً بعد يوم ، ولمُدَّة طويلة ، مما أثار قلقنا .

فتوجهنا بها في بداية الأمر إلى الدكتور ، وبعد إجراء الفحوصات قال :

هذا ليس من اختصاصي ، عليكم أن تأخذوها إلى الدكتور ( كيهاني ) ، ولدى مراجعتنا للدكتور ( كيهاني ) أمر بارقادها في مستشفى ( آزادي ) فوراً ، حيث التُقطت لها صورة شعاعية عديدة ، وأُجريت لها عملية جراحية لاستئصال الورم على يد الدكتور ( كلباسي ) ، فقال الدكتور ( كلباسي ) : للأسف ، لقد فات الأوان ، إذ سَرى السرطان في الطحال والكبد ، ولا فائدة من المعالجة ، وإنَّ المريضة لن تعيش أكثر من ستة أشهر ، سواء أجريت لها العملية أم لا .

فلا تهدروا أموالكم دون طائل ، ولكنَّنا سنجري لها علاجاً كيمياوياً على مدى ( 50 ) مرحلة ، كي تطمئن قلوبكم .

وفي تلك الليلة اتصلتُ هاتفياً بالسيد ... ، أحد أعضاء لجنة أُمَناء مسجد جمكران ، وسألته الدعاء .

وفي الأسبوع التالي مكثنا في المسجد أنا والسيد الحاج ... والسيد ... ، إذ كانت لهما معرفة بالسيد ... الذي هو أحد أعضاء لجنة أُمَناء مسجد جمكران ، وطلبت شفاء ابنتي من الإمام المهدي ( عليه السلام ) .

كما كانت هيئة ( مُحبِّي آل الكساء الخمسة ) في ( طهران ) متواجدة هناك ، وإضافة للتوسل فقد نذرت كبشاً لوجه الله ، وإقامة وليمةٍ في مسجد جمكران .

وبعثت بإضبارة ابنتي إلى ولدي الموجود في ( أمريكا ) مع مسافرٍ يُدعى ... فعرضها بدوره على العديد من المتخصصين بمرض السرطان ، ومن خلال مشاهدتهم للصور وردود فحوصات الأطباء أيَّدوا ما شخَّصَه الدكتور ( كيهاني ) .

فقد بذلت كلَّ ما بوسعي في هذا السبيل ، حتى إنِّي اتصلت بالمستشفى الذي يعالج بالأعشاب في المكسيك ، إذ اعطاها عقاراً نباتياً لكنه لم يُسفر عن نتيجة ، غير أنني لم أقطع التوسل بأئمة الهدى ( عليهم السلام ) ، وواصلتُ الدعاء والنذر لا سِيَّما التوسل بالإمام الحجة ( عليه السلام ) .

وفي المرحلة الثامنة من العلاج قال لي الدكتور ( كيهاني ) مندهشاً : ما فعلتم أيها الحاج ؟!! ، إذ لم يعد هنالك أيَّ اثر للالتهابات .

فأجبته : لقد التجأت الى من يلجأ إليه جميع المهمومين ، فقد توسلت بمولاي صاحب الزمان ( عليه السلام ) ، ولا عجب إن شفاها ، لأن الشفاء بيد الله ، وهو باب الله المؤتى منه ، والمأخوذ عنه ، وما كان للدكتور إلاَّ أن يصدق الأمر .

ولمزيد من الاطمئنان التقط صورة شعاعية ، وأجرى الفحوصات اللازمة ، وأيَّد شفاءها قائلاً : لا وجود لآثار المرض على الإطلاق .

وها هي الآن تتمتع بصحة جيدة والحمد لله ، وقد شُفِيَتْ تماماً بفضل إمام العصر والزمان المهدي المنتظر ( عليه السلام ) .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30590
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: من رأى الإمام المهدي ( عليه السلام )   الجمعة سبتمبر 11, 2009 2:09 pm



من رأى الإمام المهدي ( عليه السلام )

إنَّ هناك لَفيفاً من أصحابِ الإمام العسكري رأوا الإمام المهدي في أيام صِبَاه ، ووَالِده بعد حَيّ ، وهَا نحن نذكر قليلاً من كثير حتى لا يرتاب المُنصِف في ولادته ( عليه السلام ) :

أولاً :
رَوى يعقوب بن منفوس قال : دخلتُ على أبي محمد الحسن بن علي ( عليهما السلام ) وهو جالس على دُكَّان في الدار ، وعن يمينِه بيت عليه سِتْر مُسبَل ، فقلت له : من صاحب هذا الأمر ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( اِرْفَعِ السِّترَ ) .

فرفعْتُه ، فخرج إلينا غُلام خُمَاسي ، واضِحُ الجَبين ، أبيضُ الوجه ، دُرِّيّ المُقلَتَين ، شَثِن الكفَّين ، مَعطوف الركبتين ، في خَدِّه الأيمن خَال ، وفي رأسه ذُؤَابة ، فجلس على فخذ أبي محمد ، ثم قال ( عليه السلام ) لي : ( هَذَا صَاحِبُكُم ) .

ثانياً :
روى إبراهيم بن محمد بن فارس النيسابوري قال : لما هَمَّ عُمَر بن عوف بقتلي غَلَبَ عَلَيَّ خوف عظيم ، فودَّعْتُ أهلي ، وتوجهت إلى دارِ أبي محمد لأودِّعه ، وكنت أردْتُ الهرب .

فلما دخلتُ عليه رأيت غلاماً جالساً في جَنْبه ، وكان وجهه مضيئاً كالقمر ليلة البدر ، فتحيَّرتُ من نوره وضيائه ، وكاد ينسيني ما كنتُ فيه ، فقال الغلام : ( يَا إبْرَاهِيم لا تَهْربْ ، فإنَّ اللهَ سَيَكْفِيكَ شَرُّه ) .

فازدَادَ تَحيُّري ، فقلتُ لأبي مُحمَّد : يا سيدي يا ابن رسول الله ، من هذا وقد أخبرني بما كان في ضميري ؟

فقال ( عليه السلام ) : ( هُوَ ابْني وَخَليفَتي مِنْ بَعْدي ) .

ثالثاً :
روى أحمد بن إسحاق : قلتُ لأبي محمد الحسن العسكري ( عليه السلام ) : يا ابن رسول الله ، فمن الإمام والخليفة بعدك ؟ .

فنهض ( عليه السلام ) مُسرِعاً ، فدخل البيتَ ثمَّ خرج وعلى عاتقه غُلام ، كأنَّ وجهه القمر ليلة البدر ، من أبناء ثلاث سنين ، فقال ( عليه السلام ) : ( يَا أحْمَد بْن إسْحَاق ، لولا كَرَامَتكَ عَلَى الله عزَّ وجلَّ وعَلى حُجَجِه مَا عرضْتُ عَلَيكَ ابْني هَذَا ، إنَّهُ سَمِيُّ رَسُولِ الله ( صلى الله عليه وآله ) وَكَنِيِّه ، الذي يملأُ الأرضَ قِسْطاً وعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وظُلْماً ) .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
 
الاستدلال على وجود الإمام المهدي ( عليه السلام )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البتول :: الفئة الثانية :: الثالث :: الامام الاول علي بن ابي طالب (امير المؤمنين ) :: فاطمة الزهراء عليها السلام :: الرابع :: الامام جعفر بن محمد ( الصادق) :: الامام السابع موسى بن جعفرالكاظم :: الامام الثامن علي الرضا :: الامام التاسع محمد الجواد :: الامام العاشر علي الهادي :: الامام الحادي عشر الحسن العسكري :: الامام الثاني عشر المهدي المنتظر-
انتقل الى: