البتول
<embed src="http://img209.exs.cx/img209/9307/clock2l6zv.swf" quality="high" pluginspage="http://www.macromedia.com/go/getflashplayer" type="application/x-shockwave-flash" width="100%"></embed>


<style type="text/css">body {cursor: url(http://www.myspacecursor.net/hello_kitty/hellokitty.ani); }</style><br />
<a href="http://www.myspacecursor.net" title="Free Cursors">Free Cursors</a><a href="http://www.freelayoutsnow.com" title="Myspace Layouts">Myspace Layouts</a><a href="http://www.getmyspacecomments.com" title="Myspace Comments">Myspace Comments</a><br />


سيدة نساء العالمين سلام الله عليها
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» صفة صلاة النبي وأهل البيت
الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 11:39 am من طرف Admin

» يأجوج ومأجوج تفسير الميزان - العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ج 13 - قسم
الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 11:29 am من طرف Admin

» سور قرآنية
الجمعة أغسطس 06, 2010 6:43 pm من طرف Admin

» منتخبات في أهل البيت (عليهم السلام)
الجمعة أغسطس 06, 2010 6:13 pm من طرف Admin

» مولد الامام علي سلام اللله عليه
الجمعة يونيو 25, 2010 7:22 am من طرف Admin

» النبوة
الجمعة يونيو 25, 2010 7:13 am من طرف Admin

» المستبصر العلامة الشيخ الصحافي الإندونيسي علوي العطاس
الجمعة يونيو 25, 2010 7:03 am من طرف Admin

» الشاعر الاديب جابر بن جليل بن كرم البديري الكاظمي
الخميس مارس 11, 2010 4:02 pm من طرف Admin

» الإمامة في القرآن
الخميس مارس 11, 2010 3:39 pm من طرف Admin

مننتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 17 بتاريخ الأربعاء يونيو 26, 2013 6:00 pm
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

 يأجوج ومأجوج تفسير الميزان - العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ج 13 - قسم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 299
نقاط : 30010
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/08/2009
العمر : 44
الموقع : الموالي لمحمد وآل محمد ( ص)

مُساهمةموضوع: يأجوج ومأجوج تفسير الميزان - العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ج 13 - قسم    الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 11:29 am

- تفسير الميزان - العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ج 13 - قسم 007

[ 390 ]
وقال في تفسير الجواهر بعد ذكر مقدمة ملخصها أن المعروف من دول اليمن بمعونة من النقوش المكشوفة في خرائب اليمن ثلاث دول: دولة معين وعاصمتها قرناء وقد قدر العلماء أن آثار دولة معين تبتدئ من القرن الرابع عشر قبل الميلاد إلى القرن السابع أو الثامن قبله، وقد عثروا على بعض ملوك هذه الدولة وهم ستة وعشرون ملكأ مثل "أب يدع "و "أب يدع ينيع "أي المنقد. ودولة سبا وهم من القحطانيين كانوا أولا أذواء فأقيالا، والذى نبغ منهم "سبا "صاحب قصر صرواح شرقي صنعاء فاستولى على الجميع، ويبتدئ ملكهم من 850 ق م إلى 115 ق م والمعروف من ملوكهم سبعة وعشرون ملكا خمسة عشر منهم يسمى مكربا كالمكرب "يثعمر "والمكرب "ذمر على "واثنا عشرة منهم يسمى ملكا فقط كالملك "ذرح "والملك "يريم أيمن ". ودولة الحميريين وهم طبقتان الاولى ملوك سبا وريدان من سنة 115 ق م إلى سنة 275 ق م وهؤلاء ملوك فقط، والطبقة الثانية ملوك سبا وريدان وحضر موت وغيرها، وهؤلاء أربعه عشر ملكا أكثرهم تبابعه أولهم "شمر يرعش "وثانيهم "ذو القرنين "وثالثهم "عمرو "زوج بلقيس (1) ونتهي إلي ذي جدن ويبتدئ ملكهم من سنة 275 م إلى سنة 525. ثم قال: فقد ظهرت صلة الاتصاف بلقب "ذي "بملوك اليمن ولا نجد في غيرهم كملوك الروم مثلا من يلقب بذي فذو القرنين من ملوك اليمن، وقد تقدم من ملوكهم من يسمي بذي القرنين، ولكن هل هذا هو ذو القرنين المذكور في القرآن ؟ نحن نقول: كلا لان هذا مذكور في ملوك قريبي العهد منا جدا، ولم ينقل ذلك عنهم اللهم إلا في روايات ذكرها القصاصون في التاريخ مثل أن "شمر يرعش "وصل إلى بلاد العراق وفارس وخراسان والصغد وبنى مدينة سمرقند وأصله شمر كند، وأن (1) بلقيس هذه غير ملكة سبأ التي يقال إن سليمان بن داود عليه السلام تزوج بها بعدما أحضرها من سبأ وهو سابق على الميلاد بما يقرب من الف سنة. (*)
[ 391 ]
أسعد أبو كرب غزا آذربيجان، وبعث حسانا ابنه إلى الصغد، وابنه يعفر إلى الروم، وابن أخيه إلى الفرس، وأن من الحميريين من بقوا في الصين لهذا العهد بعد غزو ذلك الملك لها. وكذب ابن خلدون وغيره هذه الاخبار، ووسموها بأنها مبالغ فيها ونقضوها بأدلة جغرافية وأخرى تاريخية. إذن يكون ذو القرنين من أمة العرب ولكنه في تاريخ قديم قبل التاريخ المعروف. انتهى ملخصا. و - وقيل: إن ذا القرنين هو كورش أحد ملوك الفرس الهخامنشيين (539 - 560 ق م وهو الذي أسس الامبراطورية الايرانية، وجمع بين مملكتي الفارس وماد، وسخر بابل وأذن في رجوع اليهود من بابل إلى اورشليم وساعد في بناء الهيكل وسخر مصر ثم اجتاز إلى يونان فغلبهم وبلغ المغرب ثم سار إلى أقاصي المعمورة في المشرق. ذكر بعض من قارب (1) عصرنا ثم بذل الجهد في إيضاحه وتقريبه بعض محققي (2) الهند في هذه الاواخر بيان ذلك إجمالا أن الذي ذكره القرآن من وصف ذي القرنين منطبق على هذا الملك العظيم فقد كان مؤمنا بالله بدين التوحيد عادلا في رعيته سائرا بالرأفة والرفق والاحسان سائسا لاهل الظلم والعدوان، وقد آتاه الله من كل شئ سببا فجمع بين الدين والعقل وفضائل الاخلاق والعدة والقوة والثروة والشوكة ومطاوعة الاسباب. وقد سار كما ذكره الله في كتابه مره نحو المغرب حتى استولى علي ليديا وحواليها ثم سار ثانيا نحو المشرق حتى بلغ مطلع الشمس ووجد عنده قوما بدويين همجيين يسكنون في البراري ثم بنى السد وهو على ما يدل عليه الشواهد السد المعمول في مضيق داريال بين جبال قفقاز بقرب "مدينة تفليس "هذا إجمال الكلام ودونك التفصيل. ايمانه بالله واليوم الاخر: يدل على ذلك ما في كتب العهد العتيق ككتاب عزرا (1) سر احمد خان الهندي. (2) الباحث المحقق مولانا أبو الكلام آزاد. (*)
[ 392 ]
(الاصحاح 1) وكتاب دانيال (الاصحاح 6) وكتاب أشعياء (الاصحاح 44 و 45) من تجليله وتقديسه حتى سماه في كتاب الاشعياء "راعي الرب "وقال في الاصحاح الخامس والاربعين: "هكذا يقول الرب لمسيحه لكورش الذي أمسكت بيمينه لادوس أمامه امما وأحقاء ملوك أحل لا فتح أمامه المصراعين والابواب لا تغلق. أنا أسير قدامك والهضاب أمهد أكسر مصراعي النحاس ومغاليق الحديد أقصف. وأعطيك ذخائر الظلمة وكنوز المخابي. لكي تعرف أني أنا الرب الذي يدعوك باسمك. لقبتك وأنت لست تعرفني. ولو قطع النظر عن كونه وحيا فاليهود على ما بهم من العصبية المذهبية لا يعدون رجلا مشركا مجوسيا أو وثنيا - لو كان كورش كذلك - مسيحا إلهيا مهديا مؤيدا وراعيا للرب. على أن النقوش والكتابات المخطوطة بالخط المسماري المأثور عن داريوش الكبير وبينهما من الفصل الزماني ثماني سنين ناطقة بكونه موحدا غير مشرك، وليس من المعقول أن يتغير ما كان عليه كورش في هذا الزمن القصير. وأما فضائله النفسانية فيكفي في ذلك الرجوع إلى المحفوظ من أخباره وسيرته وما قابل به الطغاة والجبابرة الذين خرجوا عليه أو حاربهم كملوك "ماد "و "ليديا "و "بابل "و "مصر "وطغاة البدو في أطراف "بكتريا "وهو البلخ وغيرهم، وكان كلما ظهر على قوم عفا عن مجرميهم، وأكرم كريمهم ورحم ضعيفهم وساس مفسدهم وخائنهم. وقد أثنى عليه كتب العهد القديم، واليهود يحترمه أعظم الاحترام لما نجاهم من أساره بابل وأرجعهم إلى بلادهم وبذل لهم الاموال لتجديد بناء الهيكل ورد إليهم نفائس الهيكل المنهوبة المخزونة في خزائن ملوك بابل، وهذا في نفسه مؤيد آخر لكون ذي القرنين هو كورش فان السؤال عن ذي القرنين إنما كان بتلقين من اليهود على ما في الروايات. وقد ذكره مؤرخو يونان القدماء كهرودت وغيره فلم يسعهم إلا أن يصفوه
[ 393 ]
بالمروة والفتوة والسماحة والكرم والصفح وقلة الحرص والرحمة والرأفة ويثنوا عليه بأحسن الثناء. واما تسميته بذي القرنين فالتواريخ وإن كانت خاليه عما يدل على شئ في ذلك لكن اكتشاف تمثاله الحجري اخيرا في مشهد مرغاب في جنوب إيران يزيل الريب في اتصافه بذي القرنين فانه مثل فيه ذا قرنين نابتين من أم رأسه من منبت واحد أحد القرنين مائل إلى قدام والاخر آخذ جهة الخلف. وهذا قريب من قول من قال من القدماء في وجه تسمية ذي القرنين أنه كان له تاج أو خوذة فيه قرنان. وقد ورد في كتاب دانيال ذكر رؤيا رأى كورش فيه في صورة كبش ذي قرنين قال فيه (1). "في السنة الثالثة من ملك "بيلشاصر "الملك ظهرت لي انا دانيال رؤيا بعد التي ظهرت لي في الابتداء. فرأيت في الرؤيا وكأن في رؤياي وانا في "شوشن "القصر الذي في ولاية عيلام. ورأيت في الرؤيا وأنا عند نهر "اولاي "فرفعت عيني وإذا بكبش واقف عند النهر وله قرنان والقرنان عاليان والواحد اعلى من الاخر والاعلى طالع اخيرا. رأيت الكبش ينطح غربا وشمالا وجنوبا فلم يقف حيوان قدامه ولا منفذ من يده وفعل كمرضاته وعظم. وبينما كنت متأملا إذا بتيس من المعزجاء من المغرب على وجه كل الارض ولم يمس الارض وللتيس قرن معتبر بين عينيه. وجاء إلى الكبش صاحب القرنين الذي رأيته واقفا عند النهر وركض إليه بشدة قوته ورايته قد وصل إلى جانب الكبش فاستشاط عليه وضرب الكبش وكسر قرنيه فلم تكن للكبش قوة على الوقوف امامه وطرحه على الارض وداسه ولم يكن للكبش منفذ من يده. فتعظم تيس المعز جدا. ثم ذكر بعد تمام الرؤيا ان جبرئيل تراءى له وعبر رؤياه بما ينطبق فيه الكبش ذو القرنين على كورش، وقرناه مملكتا الفارس وماد، والتيس ذو القرن الواحد على (1) كتاب دانيال الاصحاح الثامن 1 - 9. (*)
[ 394 ]
الاسكندر المقدونى. واما سيره نحو المغرب والمشرق فسيره نحو المغرب كان لدفع طاغية "ليديا "وقد سار بجيوشه نحو كورش ظلما وطغيانا من غير أي عذر يجوز له ذلك فسار إليه وحاربه وهزمه ثم عقبه حتى حاصره في عاصمة ملكه ثم فتحها وأسره ثم عفا عنه وعن سائر أعضاده وأكرمه وإياهم وأحسن إليهم وكان له أن يسوسهم ويبيدهم وانطباق القصة على قوله تعالى: "حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة - ولعلها الساحل الغربي من آسيا الصغرى - ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا "وذلك لاستحقاقهم العذاب بطغيانهم وظلمهم وفسادهم. ثم إنه سار نحو الصحراء الكبير بالمشرق حوالي بكتريا لاخماد غائلة قبائل بدوية همجية انتهضوا هناك للمهاجمة والفساد وانطباق قوله تعالى: "حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا عليه ظاهر. واما بناؤه السد: فالسد الموجود في مضيق جبال قفقاز الممتدة من بحر الخزر إلى البحر الاسود، ويسمى المضيق "داريال "(1) وهو واقع بلدة "تفليس "وبين "ولادي كيوكز ". وهذا السد واقع في مضيق بين جبلين شاهقين يمتدان من جانبيه وهو وحده الفتحة الرابطة بين جانبي الجبال الجنوبي والشمالي والجبال مع ما ينضم إليها من بحر الخزر والبحر الاسود حاجز طبيعي في طول الوف من الكيلو مترات يحجز جنوب آسيا من شمالها. وكان يهجم في تلك الاعصار أقوام شريرة من قاطني الشمال الشرقي من آسيا من مضيق جبال قفقاز إلى ما يواليها من الجنوب فيغيرون على ما دونها من أرمينستان ثم إيران حتى الاشور وكلده، وهجموا في حوالي المائة السابعة قبل الميلاد فعمموا البلاد قتلا وسبيا ونهبأ حتى بلغوا نينوى عاصمة الاشور وكان ذلك في القرن السابق على عهد (1) ولعله محرف "داريول "بمعنى المضيق بالتركية، ويسمى السد باللغة المحيلة "دمير قابو "ومعناه باب الحديد. (*)
[ 395 ]
كورش تقريبا. وقد ذكر المؤرخون من القدماء كهرودوت اليونانى سير كورش إلى شمال إيران لاخماد نوائر فتن اشتعلت هناك، والظاهر أنه بنى السد في مضيق داريال في مسيره هذا لاستدعاء من أهل الشمال وتظلم منهم، وقد بناه بالحجارة والحديد وهو الردم الوحيد الذي استعمل فيه الحديد، وهو بين سدين جبلين، وانطباق قوله تعالى: "فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد "الايات عليه ظاهر. ومما أيد به هذا المدعى وجود نهر بالقرب منه يسمى "سايروس "وهو اسم كورش عند الغربيين، ونهر آخر يمر بتفليس يسمى "كر "وقد ذكر هذا السد "يوسف "اليهودي المؤرخ عند ذكر رحلته إلى شمال قفقاز وليس هو الحائط الموجود في باب الابواب على ساحل بحر الخزر فان التاريخ ينسب بناءه إلى كسرى أنو شيروان وكان يوسف قبله (1). على أن سد باب الابواب غير سد ذي القرنين المذكور في القرآن قطعا إذ لم يستعمل فيه حديد قط. وأما يأجوج ومأجوج فالبحث عن التطورات الحاكمة على اللغات يهدينا إلى أنهم المغول فان الكلمة بالتكلم الصيني "منكوك "أو "منجوك "ولفظتا يأجوج ومأجوج كأنهما نقل عبرانى وهما في التراجم اليونانية وغيرها للعهد العتيق "كوك "و "مأكوك "والشبه الكامل بين "ماكوك "و "منكوك "يقضي بأن الكلمة متطورة من التلفظ الصيني "منكوك "كما اشتق منه "منغول "و "مغول "ولذلك في باب تطورات الالفاظ نظائر لا تحصى. فيأجوج ومأجوج هما المغول وكانت هذه الامة القاطنة بالشمال الشرقي من آسيا من أقدم الاعصار امة كبيرة مهاجمة تهجم برهة إلى الصين وبرهة من طريق داريال قفقاز إلى أرمينستان وشمال إيران وغيرها وبرهة وهى بعد بناء السد إلى شمال اوربة وتسمى (1) فهو على ما يقال كان يعيش في القرن الاول الميلادي. (*)
[ 396 ]
عندهم بسيت ومنهم الامة الهاجمة على الروم وقد سقطت في هذه الكرة دولة رومان، وقد تقدم أيضا أن المستفاد من كتب العهد العتيق أن هذه الامة المفسدة من سكنة أقاصى الشمال. هذه جملة ما لخصناه من كلامه، وهو وإن لم يخل عن اعتراض ما في بعض أطرافه لكنه أوضح انطباقا على الايات وأقرب إلى القبول من غيره. ز - ومما قيل في ذي القرنين ما سمعته عن بعض مشايخي أنه من أهل بعض الادوار السابقة على هذه الدورة الانسانية وهو غريب ولعله لتصحيح ما ورد في الاخبار من عجائب حالات ذي القرنين وغرائب ما وقع منه من الوقائع كموته وحياته مرة بعد مرة ورفعه إلى السماء ونزوله إلى الارض وقد سخر له السحاب يسير به إلى المغرب والمشرق، وتسخير النور والظلمة والرعد والبرق له، ومن المعلوم أن تاريخ هذه الدورة لا يحفظ شيئا من ذلك فلا بد أن يكون ذلك في بعض الادوار السابقة هذا، وقد بالغ في حسن الظن بتلك الاخبار. 4 - أمعن أهل التفسير والمؤرخون في البحث حول القصة، وأشبعوا الكلام في أطرافها، وأكثرهم على أن يأجوج ومأجوج امة كبيرة في شمال آسيا، وقد طبق جمع منهم ما أخبر به القرآن من خروجهم في آخر الزمان وإفسادهم في الارض على هجوم التتر في النصف الاول من القرن السابع الهجري على غربي آسيا، وإفراطهم في إهلاك الحرث والنسل بهدم البلاد وإبادة النفوس ونهب الاموال وفجائع لم يسبقهم إليها سابق. وقد أخضعوا أولا الصين ثم زحفوا إلى تركستان وإيران والعراق والشام وقفقاز إلى آسيا الصغرى، وأفنوا كل ما قاومهم من المدن والبلاد والحصون كسمرقند وبخارا وخوارزم ومرو ونيسابور والري وغيرها، فكانت المدينة من المدن تصبح وفيها مآت الالوف من النفوس وتمسي ولم يبق من عامة أهلها نافخ نار، ولا من هامة أبنيتها حجر على حجر. ثم رجعوا إلى بلادهم ثم عادوا وحملوا على الروس ودمروا أهل بولونيا وبلاد المجر
[ 397 ]
وحملوا على الروم وألجأوهم على الجزية كل ذلك في فجائع يطول شرحها. لكنهم أهملوا البحث عن أمر السد من جهة خروجهم منه وحل مشكلته فإن قوله تعالى: "فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا وجعلنا بعضهم يومئذ يموج في بعض الايات ظاهره على ما فسروه أن هذه الامة المفسدة محبوسون فيما وراءه لا مخرج لهم إلى سائر الارض مادام معمورا قائما على ساقه حتى إذا جاء وعد الله سبحانه جعله دكاء مثلما أو منهدما فخرجوا منه إلى الناس وساروا بالفساد والشر. فكان عليهم - على هذا - أن يقرروا للسد وصفه هذا فإن كانت هذه الامة المذكورة هي التتر وقد ساروا من شمال الصين إلى إيران والعراق والشام وقفقاز إلى آسيا الصغرى فأين كان هذا السد الموصوف في القرآن الذى وطؤوه ثم طلعوا منه إلى هذه البلاد وجعلوا عاليها سافلها ؟ وإن لم تكن هي التتر أو غيرها من الامم المهاجمة في طول التاريخ فأين هذا السد المشيد بالحديد ومن صفته أنه يحبس امة كبيرة منذ الوف من السنين من أن تهجم على سائر أقطار الارض ولا مخرج لهم إلى سائر الدنيا دون السد المضروب دونهم وقد ارتبطت اليوم بقاع الارض بعضها ببعض بالخطوط البرية والبحرية والهوائية وليس يحجز حاجز طبيعي كجبل أو بحر أو صناعي كسد أو سور أو خندق أمة من أمة فأي معنى لانصداد قوم عن الدنيا بسد بين جبلين بأي وصف وصف وعلى أي نحو فرض ؟. بيان والذي أرى في دفع هذا الاشكال - والله أعلم - أن قوله: "دكاء "من الدك بمعنى الذلة قال في لسان العرب: وجبل دك: ذليل. انتهى. والمراد بجعل السد دكاء جعله ذليلا لا يعبأ بأمره ولا ينتفع به من جهة اتساع طرق الارتباط وتنوع وسائل الحركة والانتقال برا وبحرا وجوا. فحقيقة هذا الوعد هو الوعد برقي المجتمع البشري في مدنيته، واقتراب شتى اممه إلى حيث لا يسده سد ولا يحوطه حائط عن الانتقال من أي صقع من أصقاع الارض إلى غيره ولا يمنعه من الهجوم والزحف إلى أي قوم شاؤا. ويؤيد هذا المعنى سياق قوله تعالى في موضع آخر يذكر فيه هجوم يأجوج ومأجوج
[ 398 ]
" حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون "حيث عبر بفتح يأجوج ومأجوج ولم يذكر السد. وللدك معنى آخر وهو الدفن بالتراب ففي الصحاح: دككت الركى - وهو البئر - دفنته بالتراب انتهى، ومعنى آخر وهو صيرورة الجبل رابية من طين، قال في الصحاح وتد كدكت الجبال أي صارت روابي من طين واحدتها دكاء انتهى. فمن الممكن أن يحتمل أن السد من جملة أبنية العهود القديمة التي ذهبت مدفونة تحت التراب عن رياح عاصفة أو غريقة بانتقال البحار أو اتساع بعضها على ما تثبتها الابحاث الجيولوجية، وبذلك يندفع الاشكال لكن الوجه السابق أوجه والله أعلم قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا (103). الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا (104). أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيمه وزنا (105). ذلك جزآوهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا (106). إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا (107). خالدين فيها لا يبغون عنها حولا (108). (بيان) الايات الست في منزلة الاستنتاج مما تقدم من آيات السورة الشارحه لافتنان المشركين بزينة الحياة الدنيا واطمئنانهم بأولياء من دون الله وابتلائهم بما ابتلوا به من غشاوة الابصار ووقر الاذان وما يتعقب ذلك من سوء العاقبة وتمهيد لما سيأتي من قوله
[ 399 ]
في آخر السورة: "قل إنما أنا بشر مثلكم الاية. قوله تعالى: "قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا ظاهر السياق أن الخطاب للمشركين وهو مسوق سوق الكناية وهم المعنيون بالتوصيف وسيقترب من التصريح في قوله: "اولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه "فالمنكرون للنبوة والمعاد هم المشركون. قيل: ولم يقل: بالاخسرين عملا، مع أن الاصل في التمييز أن يأتي مفردا والمصدر شامل للقليل والكثير للايذان بتنوع أعمالهم وقصد شمول الخسران لجميعها. قوله تعالى: "الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "إنباء بالاخسرين أعمالا وهم الذين عرض في الايه السابقة على المشركين أن ينبئهم بهم ويعرفهم إياهم فعرفهم بأنهم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وضلال السعي خسران ثم عقبه بقوله: "وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا وبذلك تم كونهم أخسرين. بيان ذلك: أن الخسران والخسار في المكاسب والمساعي المأخوذة لغاية الاسترباح إنما يتحقق إذا لم يصب الكسب والسعي غرضه وانتهى إلى نقص في رأس المال أو ضيعة السعي وهو المعبر عنه في الاية بضلال السعي كأنه ضل الطريق فانتهى به السير إلى خلاف غرضه. والانسان ربما يخسر في كسبه وسعيه لعدم تدرب في العمل أو جهل بالطريق أو لعوامل اخر اتفاقيه وهي خسران يرجى زواله فإن من المرجو أن يتنبه به صاحبه ثم يستأنف العمل فيتدارك ما ضاع منه ويقضي ما فات، وربما يخسر وهو يذعن بأنه يربح، ويتضرر وهو يعتقد أن ينتفع لا يرى غير ذلك وهو أشد الخسران لا رجاء لزواله. ثم الانسان في حياته الدنيا لا شأن له إلا السعي لسعادته ولا هم له فيما وراء ذلك فإن ركب طريق الحق وأصاب الغرض وهو حق السعادة فهو، وإن أخطا الطريق وهو لا يعلم بخطإه فهو خاسر سعيا لكنه مرجو النجاة، وان أخطا الطريق وأصاب غير الحق وسكن إليه فصار كلما لاح له لائح من الحق ضربت عليه نفسه بحجاب الاعراض وزينت له ما هو فيه من الاستكبار وعصبية الجاهلية فهو أخسر عملا وأخيب سعيا لانه خسران لا يرجى زواله ولا مطمع في أن يتبدل يوما سعادة وهو قوله تعالى في تفسير الاخسرين أعمالا الذين: "ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ".
[ 400 ]
وحسبانهم عملهم حسنا مع ظهور الحق وتبين بطلان أعمالهم لهم إنما هو من جهة انجذاب نفوسهم إلى زينات الدنيا وزخارفها وانغمارهم في الشهوات فيحبسهم ذلك عن الميل إلى اتباع الحق والاصغاء إلى داعي الحق ومنادي الفطرة قال تعالى: "وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم "النمل: 14 وقال: "وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم "البقرة: 206 فاتباعهم هوى أنفسهم ومضيهم على ما هم عليه من الاعراض عن الحق عنادا واستكبارا والانغمار في شهوات النفس ليس إلا رضى منهم بما هم عليه واستحسانا منهم لصنعهم. قوله تعالى: "أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه "تعريف ثان وتفسير بعد تفسير للاخسرين أعمالا، والمراد بالايات - على ما يقتضيه إطلاق الكلمة - آياته تعالى في الافاق والانفس وما يأتي به الانبياء والرسل من المعجزات لتأييد رسالتهم فالكفر بالايات كفر بالنبوة، على أن النبي نفسه من الايات، والمراد بلقاء الله الرجوع إليه وهو المعاد. فآل تعريف الاخسرين أعمالا إلى أنهم المنكرون للنبوة والمعاد وهذا من خواص الوثنيين. قوله تعالى: "فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا "وجه حبط أعمالهم أنهم لا يعملون عملا لوجه الله ولا يريدون ثواب الدار الاخرة وسعادة حياتها ولا أن الباعث لهم على العمل ذكر يوم الحساب وقد مر كلام في الحبط في مباحث الاعمال في الجزء الثاني من هذا الكتاب. وقوله: "فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا "تفريع على حبط أعمالهم والوزن يوم القيامة بثقل الحسنات على ما يدل عليه قوله تعالى: "والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا أنفسهم "الاعراف: 9، وإذ لا حسنة للحبط فلا ثقل فلا وزن. قوله تعالى: "ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا "الاشارة إلى ما أورده من وصفهم، واسم الاشارة خبر لمبتدء محذوف والتقدير: الامر ذلك أي حالهم ما وصفناه وهو تأكيد وقوله: "جزاؤهم جهنم "كلام مستأنف ينبئ عن
[ 401 ]
عاقبه أمرهم وقوله بما كفروا واتخذوا آياتى ورسلي هزوا "في معنى بما كفروا وازدادوا كفرا باستهزاء آياتي ورسلي. قوله تعالى: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا "الفردوس يذكر ويؤنث قيل: هي البستان بالرومية، وقيل: الكرم بالنبطية وأصله فرداسا وقيل: جنة الاعناب بالسريانية وقيل الجنة بالحبشية، وقيل: عربية وهي الجنة الملتفة بالاشجار والغالب عليه الكرم. وقد استفاد بعضهم من عده جنات الفردوس نزلا وقد عد سابقا جهنم للكافرين نزلا أن وراء الجنة والنار من الثواب والعقاب ما لم يوصف بوصف وربما أيده أمثال قوله تعالى: "لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد "ق: 35 وقوله: "فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين "الم السجدة: 17، وقوله: "وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون. قوله تعالى: "خالدين فيها لا يبغون عنها حولا "البغي الطلب، والحول التحول، والباقي ظاهر. (بحث روائي) في الدر المنثور أخرج ابن مردويه عن أبي الطفيل قال: سمعت علي بن أبي طالب وسأله ابن الكوا فقال: من "هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا "؟ قال: فجرة قريش. وفي تفسير العياشي عن امام بن ربعي قال: قال ابن الكوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن قول الله: "قل هل ننبئكم إلى قوله - صنعا "قال: اولئك أهل الكتاب كفروا بربهم، وابتدعوا في دينهم فحبطت أعمالهم وما أهل النهر منهم ببعيد. أقول: وروى أنهم النصاري، القمي عن أبي جعفر عليه السلام والطبرسي في الاحتجاج عن علي عليه السلام أنهم أهل الكتاب وفي الدر المنثور عن ابن المنذر وابن أبي حاتم عن
[ 402 ]
أبي خميصة عبد الله بن قيس عن علي عليه السلام: أنهم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السواري. والروايات جميعا من قبيل الجرى، والايتان واقعتان في سياق متصل وجه الكلام فيه مع المشركين والاية الثالثة "اولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه "الاية وهي تفسير الثانية أوضح انطباقا على الوثنيين منها على غيرهم كما مر فما عن القمي في تفسيره في ذيل الاية أنها نزلت في اليهود وجرت في الخوارج ليس بصواب. في تفسير البرهان عن محمد بن العباس بإسناده عن الحارث عن على عليه السلام قال: لكل شئ ذروة وذروه الجنة الفردوس، وهي لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وفي الدر المنثور أخرج البخاري ومسلم وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمان ومنه تفجر أنهار الجنة. وفي المجمع روى عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: الجنة مائه درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والارض، الفردوس أعلاها درجة منها تفجر أنهار الجنة الاربعة فإذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس. أقول: وفي هذا المعنى روايات اخر. وفي تفسير القمي عن جعفر بن أحمد عن عبيد الله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال: قلت قوله: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا "قال: نزلت في أبي ذر وسلمان والمقداد وعمار بن ياسر جعل الله لهم جنات الفردوس نزلا أي مأوي ومنزلا. أقول: وينبغي أن يحمل على الجري أو المراد نزولها في المؤمنين حقا وإنما ذكر الاربعة لكونهم من أوضح المصاديق وإلا فالسورة مكية وسلمان رضي الله عنه ممن آمن بالمدينة. على أن سند الحديث لا يخلو عن وهن
[ 403 ]
قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا (109). بيان الاية بيان مستقل لسعة كلمات الله تعالى وعدم قبولها النفاد وليس من البعيد أن تكون نازلة وحدها لا في ضمن آيات السورة لكنها لو كانت نازلة في ضمن آياتها كانت مرتبطة بجميع ما بحثت عنه السورة. وذلك أن السورة أشارت في أولها إلى أن هناك حقائق إلهية وذكرت أولا في تسلية النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن حزنه من إعراضهم عن الذكر أن عامتهم في رقدة عن التنبه لها وسيستيقظون عن نومتهم، وأورد في ذلك قصة أصحاب الكهف ثم ذكر بامور أورد في ذيلها قصة موسى والخضر حيث شاهد موسى عنه أعمالا ذات تأويل لم يتنبه لتأويلها وأغفله ظاهرها عن باطنها حتى بينها له الخضر فسكن عند ذلك قلقه ثم اورد قصة ذي القرنين والسد الذي ضربه بامر من الله في وجه المفسدين من ياجوج وماجوج فحجزهم عن ورود ما وراءه والافساد فيه. فهذه - كما ترى - امور تحتها حقائق واسرار وبالحقيقة كلمات تكشف عن مقاصد إلهية وبيانات تنبئ عن خبايا يدعو الذكر الحكيم الناس إليها، والاية - والله أعلم - تنبئ أن هذه الامور وهي كلماته تعالى المنبئة عن مقاصده لا تنفد والاية في وقوعها بعد استيفاء السورة ما استوفتها من البيان بوجه مثل قول القائل وقد طال حديثه: ليس لهذا الحديث منتهى فلنكتف بما أوردناه. قوله تعالى: "قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي إلى آخر الاية، الكلمة تطلق على الجملة كما تطلق على المفرد ومنه قوله تعالى: "قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله "الاية آل عمران: 64 وقد استعملت كثيرا في القرآن الكريم فيما قاله الله وحكم به كقوله: "وتمت كلمة ربك الحسنى على
[ 404 ]
بنى إسرائيل بما صبروا "الاعراف: 137، وقوله: "كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون "يونس: 33، وقوله: "ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم "يونس 19 إلى غير ذلك من الايات الكثيرة جدا. ومن المعلوم أنه تعالى لا يتكلم بشق الفم وإنما قوله فعله وما يفيضه من وجود كما قال: "إنما قولنا لشئ إذا اردناه أن نقول له كن فيكون "النحل: 40 وإنما تسمى كلمة لكونها آية دالة عليه تعالى ومن هنا سمى المسيح كلمة في قوله: "إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته "النساء 171. ومن هنا يظهر أنه ما من عين يوجد أو واقعة تقع إلا وهي من حيث كونها آية دالة عليه كلمة منه إلا أنها خصت في عرف القرآن بما دلالته ظاهرة لاخفاء فيها ولا بطلان ولا تغير كما قال: "والحق أقول "ص: 84 وقال: "ما يبدل القول لدي ق: 29 وذلك كالمسيح عليه السلام وموارد القضاء المحتوم. ومن هنا يظهر أن حمل الكلمات في الايي على معلوماته أو مقدوراته تعالى أو مواعده لاهل الثواب والعقاب إلى غير ذلك مما ذكره المفسرون غير سديد. فقوله: "قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي "أي فرقمت الكلمات وأثبتت من حيث دلالتها بذاك البحر المأخوذ مدادا لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي. وقوله: "ولو جئنا بمثله مددا "أي ولو أمددناه ببحر آخر لنفد أيضا قبل أن تنفد كلمات ربى. وذكر بعضهم: أن المراد بمثله جنس المثل لا مثل واحد، وذلك لان المثل كلما اضيف إلى الاصل لم يخرج عن التناهي، وكلماته يعني معلوماته غير متناهية والمتناهي لا يضبط غير المتناهي انتهي. ملخصا. وما ذكره حق لكن لا لحديث التناهي واللاتناهي وإن كانت الكلمات غير متناهية بل لان الحقائق المدلول عليها والكلمات من حيث دلالتها غالبة على المقادير كيف ؟ وكل ذرة من ذرات البحر وإن فرض ما فرض لا تفى بثبت دلالة نفسها في مدي وجودها على ما تدل عليه من جماله وجلاله تعالى فكيف إذا اضيف إليها غيرها.
[ 405 ]
وفي تكرار "البحر "في الايه بلفظه وكذا "ربى "وضع الظاهر موضع المضمر والنكتة فيه التثبيت والتأكيد وكذا في تخصيص الرب بالذكر وإضافته إلى ضمير المتكلم مع ما فيه من تشريف المضاف إليه. (بحث روائي) في تفسير القمي بإسناده عن أبي بصير عن أبى عبد الله عليه السلام في الاية قال: أخبرك أن كلام الله ليس له آخر ولا غاية ولا ينقطع أبدا. أقول: في تفسيره الكلمات بالكلام تأييد لما قدمناه. قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما ألهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا (110). بيان الاية خاتمة السورة وتلخص غرض البيان فيها وقد جمعت اصول الدين الثلاثة وهي التوحيد والنبوة والمعاد فالتوحيد ما في قوله: "إنما إلهكم إله واحد "والنبوة ما في قوله "إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى "وقوله "فليعمل عملا صالحا "الخ والمعاد ما في قوله "فمن كان يرجوا لقاء ربه ". قوله تعالى: "قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد "القصر الاول قصره صلى الله عليه وآله وسلم في البشرية المماثلة لبشرية الناس لا يزيد عليهم بشئ ولا يدعيه لنفسه قبال ما كانوا يزعمون أنه إذا ادعى النبوة فقد ادعى كينونة إلهية وقدرة غيبية ولذا كانوا يقترحون عليه بما لا يعلمه إلا الله ولا يقدر عليه إلا الله لكنه صلى الله عليه وآله وسلم نفى ذلك كله بأمر الله عن نفسه ولم يثبت لنفسه إلا أنه يوحى إليه. والقصر الثاني قصر الاله الذى هو إلههم في إله واحد وهو التوحيد الناطق بأن إله الكل إله واحد. وقوله: "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل ا "لخ مشتمل على إجمال الدعوة الدينية
[ 406 ]
وهو العمل الصالح لوجه الله وحده لا شريك له وقد فرعه على رجاء لقاء الرب تعالى وهو الرجوع إليه إذ لو لا الحساب والجزاء لم يكن للاخذ بالدين والتلبس بالاعتقاد والعمل موجب يدعو إليه كما قال تعالى: "إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب "ص: 26. وقد رتب على الاعتقاد بالمعاد العمل الصالح وعدم الاشراك بعبادة الرب لان الاعتقاد بالوحدانية مع الاشراك في العمل متناقضان لا يجتمعان فالاله تعالى لو كان واحدا فهو واحد في جميع صفاته ومنها المعبودية لا شريك له فيها. وقد رتب الاخذ بالدين على رجاء المعاد دون القطع به لان احتماله كاف في وجوب التحذر منه لوجوب دفع الضرر المحتمل، وربما قيل: إن المراد باللقاء لقاء الكرامة وهو مرجو لا مقطوع به. وقد فرع رجاء لقاء الله على قوله: "أنما إلهكم إله واحد "لان رجوع العباد إلى الله سبحانه من تمام معنى الالوهية فله تعالى كل كمال مطلوب وكل وصف جميل ومنها فعل الحق والحكم بالعدل وهما يقتضيان رجوع عباده إليه والقضاء بينهم قال تعالى: "وما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض أم نجعل المتقين كالفجار "ص: 28. (بحث روائي) في الدر المنثور أخرج ابن مندة وأبو نعيم في الصحابة وابن عساكر من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان جندب بن زهير إذا صلى أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له فزاد في ذلك لمقالة الناس فلامه الله فنزل في ذلك "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ". أقول: وورد نحو منه في عدة روايات اخر من غير ذكر الاسم وينبغي أن يحمل على انطباق الآية على المورد فمن المستبعد أن ينزل خاتمة سورة من السور لسبب خاص بنفسها. وفيه عن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ربكم يقول: أنا
[ 407 ]
خير شريك فمن أشرك معي في عمله أحدا من خلقي تركت العمل كله له، ولم أقبل إلا ما كان لي خالصا ثم قرء النبي صلى الله عليه وسلم: "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ". وفي تفسير العياشي عن علي بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى: أنا خير شريك من أشرك بي في عمله لم أقبله إلا ما كان لي خالصا. قال العياشي: وفي رواية اخري عنه عليه السلام قال: إن الله يقول: أنا خير شريك من عمل لي ولغيري فهو لمن عمل له دوني. وفي الدر المنثور أخرج أحمد وابن أبي الدنيا وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي عن شداد بن أوس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك ومن تصدق يرائي فقد أشرك ثم قرء "فمن كان يرجو لقاء ربه "الآية. وفي تفسير العياشي عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: لو أن عبدا عمل عملا يطلب به رحمة الله ولدار الآخرة ثم أدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا. اقول: والروايات في هذا الباب من طرق الشيعة وأهل السنة فوق حد الاحصاء والمراد بالشرك فيها الشرك الخفي غير المنافي لاصل الايمان بل لكماله قال تعالى: "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون "يوسف: 106 فالآية تشمله بباطنها لا بتنزيلها. وفي الدر المنثور أخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي حكيم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو لم ينزل على امتي إلا خاتمة سورة الكهف لكفتهم. أقول: تقدم وجهه في البيان السابق. وفيه عن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ربكم يقول: أنا
[ 407 ]
خير شريك فمن أشرك معي في عمله أحدا من خلقي تركت العمل كله له، ولم أقبل إلا ما كان لي خالصا ثم قرء النبي صلى الله عليه وسلم: "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ". وفي تفسير العياشي عن علي بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى: أنا خير شريك من أشرك بي في عمله لم أقبله إلا ما كان لي خالصا. قال العياشي: وفي رواية اخري عنه عليه السلام قال: إن الله يقول: أنا خير شريك من عمل لي ولغيري فهو لمن عمل له دوني. وفي الدر المنثور أخرج أحمد وابن أبي الدنيا وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي عن شداد بن أوس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك ومن تصدق يرائي فقد أشرك ثم قرء "فمن كان يرجو لقاء ربه "الآية. وفي تفسير العياشي عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: لو أن عبدا عمل عملا يطلب به رحمة الله ولدار الآخرة ثم أدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا. اقول: والروايات في هذا الباب من طرق الشيعة وأهل السنة فوق حد الاحصاء والمراد بالشرك فيها الشرك الخفي غير المنافي لاصل الايمان بل لكماله قال تعالى: "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون "يوسف: 106 فالآية تشمله بباطنها لا بتنزيلها. وفي الدر المنثور أخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي حكيم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو لم ينزل على امتي إلا خاتمة سورة الكهف لكفتهم. أقول: تقدم وجهه في البيان السابق. تم والحمد لله

_________________
ابوحسيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yaa-ali.ahlamontada.net
 
يأجوج ومأجوج تفسير الميزان - العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ج 13 - قسم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البتول :: الفئة الثانية :: الثالث :: الامام الاول علي بن ابي طالب (امير المؤمنين ) :: فاطمة الزهراء عليها السلام :: الرابع :: الامام جعفر بن محمد ( الصادق) :: الامام السابع موسى بن جعفرالكاظم :: الامام الثامن علي الرضا :: الامام التاسع محمد الجواد :: الامام العاشر علي الهادي :: الامام الحادي عشر الحسن العسكري :: الامام الثاني عشر المهدي المنتظر :: الاصحاب :: حدث و درس-
انتقل الى: